تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والمزارعة عند الشافعي مقيسة على المخابرة ، وصحح محمدُ بنُ الحسن رحمة الله عليه المزارعة ، وقاسها على المساقاة ، فإنه من القائلين بصحة المساقاة . 5407 - ثم حكم المزارعة أن الزرع بكماله لمالك البَذر ، لاحظ للأجير فيه ، وله مثلُ أجر عملهِ ، ولا شك أن الأجرة تكون من النقد ، وحكم المخابرة أن الزرع بكماله للزراع ، فإنه صاحب البَذْر ، وليس لمالك الأرض إلا أجرةُ مثلِ أرضه . 5408 - ثم الناس مبتلون بصورة المزارعة مع الحرّاثين ، فذكر العلماء حيلاً قريبة في تصحيح الغرض ، ذكر الشافعي منها حيلتين - إحداهما - أن [ يعير ] ( 1 ) مالكُ الأرض نصفَ الأرض من صاحبه ، ثم يأتيان ببَذْر من عندهما ، ويعملان فيها معاً ، فيكون الزرع بينهما نصفين بحكم الاشتراك في البَذْر . وهذا صحيح . ولكن عمل مالك الأرض مع الحراث ، غيرُ معتاد ؛ فالأولى تمهيدُ طريقٍ تُبرىء مالكَ الأرض من العمل . 5409 - فقال الشافعي في ذلك : يكري مالكُ الأرض نصفَ الأرض بنصف عمل العامل ، ونصف منفعة الآلات التي يستعملها العامل - إن كانت الآلات له ، ويكون البَذْر مشتركاً ، فيشتركان في الزرع على حسب الاشتراك في البذر ، فإن ملك الغلّة يتبع ملكَ البذر في الخلوصِ والاشتراكِ ، والعملُ يقع نصفُه عوضاً عن نصف منفعة الأرض ، فيعتدل الأمر . وإذا أراد أن يكون الزرع بينهما أثلاثاً ، فليكن البذر بينهما كذلك ، فالتعويل على البذر ، فإن لم يكن للعامل بذر أقرضه ربُّ الأرض المقدارَ الذي يُشترط له من الزرع ، وإذا وقعت الشركة في البَذْر ، فلا حاجة إلى شرطٍ في الزرع ، ولو جعل بعض البذر أجرةً لبعض عمل الزارع ، أمكن ذلك . ولست للأطناب في مثل هذا ؛ فإني لا أنتهض إلا لحل المشكلات ، وأرى الاجتزاءَ بالمرامز في الجليّات .
هامش
( 1 ) في الأصل : يعين .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 218 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب