هذا مقدار الغرض في صدر هذا الكتاب .
5410 - ثم مسائل الكتاب بعد ذلك في إجارة صحيحة ، على الأراضي على شرط الشرع ، فيقع مضمون الكتاب باباً من الإجارات في صنفٍ من العقارات ، وإنما أفردها الشافعي [ لاختصاصها ] ( 1 ) بقضايا وخواصَّ تتعلق بها .
5411 - ثم قال الشافعي : " ويجوز كراء الأرض بالذهب والورِق ، وما ينبت من الأرض " ( 2 ) وقصد بهذا الفصلِ الردَّ على مالك ( 3 ) ، فيجوز استئجار الأرض عندنا بالنَّقْدين ، وبمقدارٍ مُقدَّرٍ مما تنبته الأرض ، ومنع مالك اكتراء الأرض بما تنبته الأرض وإن قُدّر وأثبت عوضاً ، ولم يُضَف إلى ما تنبته الأرض المكتراة ( 4 ) . وهذا من القول الركيك ، والنظرِ الحائد ، وإنما حمله على هذا إطلاقُ الناس قولَهم بأن المزارعة هي إكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ، ولم يعلم أن المحذور جعلُ جزء مما يخرج من الأرض أجرةً ؛ فإن ذلك مجهول وغرر .
فصل
قال : " ولا يجوز الكراء إلا على سنة معروفة . . . إلى آخره " ( 5 ) .
5412 - اكتراء الأرض بمثابة اكتراء الدور والمساكن ، وغيرها ؛ فلا بد من إعلامِ المعقود عليه بضربِ المدة ، ثم شرطُها أن تكون مضبوطةً بالزمان المقدّر ، ولو قال : اكتريت هذه الأرضَ مدة الزراعة والحصاد ، لم تصحّ الإجارة ، وإن كنا قد نُصحح معاملةَ المساقاة على هذا الوجه ؛ فإن المساقاة فيها جهالات محتملة لائقة بمصلحتها ، فقد لا يبعد احتمالُ مثل ذلك في المدة . وأما إجارة الأراضي ، فإنها بمثابة إجارة
هامش
( 1 ) في الأصل : لاختصاص هذا .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 92 .
( 3 ) ر . حاشية الدسوقي : 4 / 17 ، جواهر الإكليل : 2 / 188 ، ومختصر اختلاف العلماء : 4 / 120 مسألة : 1813 .
( 4 ) في ( د 1 ) : المكرَاة .
( 5 ) ر . المختصر : 3 / 93 .