فصل
5344 - إذا استأجر من يحفر بئراً ، ولم يتعرّض لذكر المدة ، ولا بد من تبيين محلّ الحفر ، وذكر عرْضِ البئر وعمقها ، فإذا وقع الاستئجار على هذا الوجه ، فأخذ الأجير في الاحتفار ، فكل ما يحتفره ، فهو جزء من عمله ، واقعٌ [ مسلّم ] ( 1 ) ، وأثر ذلك أنه لو شرط على الأجير احتفارَ عشرين ذراعاً في عرض ذراعين ، فإذا احتفر عشرة أذرعٍ ثم انهارت البئر ، فانطمست ، فالأجير يستحق من المسمى مقدارَ عمله .
ولا يخفى أن التوزيع لا يقع على أذرع العمق في العرض المذكور ، حتى يقال : إذا كان المشروط عشرين ذراعاً ، وقد احتفر عشرة أذرع ، فنجعل ذلك في مقابلة نصف الأجرة المسماة . هذا لا سبيل إليه . ولكنا نوزّع المسمى على أجرة المثل فيما عمل ، وبقي . فإن قيل : أجر مثل ما بقي خمسةَ عشرَ درهماً ، وأجر مثل ما حفر خمسةُ دراهم ، ولا شك أن العمل يكثر كلما ازداد عمقُ البئر ، فيستحق الحافر من المسمى ربعَه ، والأذرع المذكورة في توزيع الأجر عليها كالأيام في مدة الإجارة في الدور والمساكن ، مع وقوع بعضها في المواسم .
5345 - ولو انتهى الأجير في حفره إلى موضع صلب يخالف ما كان يعمل فيه ، فإن كانت المعاول والفؤوس تعمل في الكُدية ( 2 ) ، فعلى الأجير أن يعمل .
وهذا الفن من التفاوت يقع في أمثال هذه الإجارة ، فيحتمل ، من جهة أن الضبط في قبيله غيرُ ممكن ، ومبنى ( 3 ) تصحيح الإجارة على الضرورة والحاجة .
ولو كانت المعاول لا تعمل في محل الإكداء ( 4 ) ، وكان الأجير يحتاج إلى استعانة بإيقاد النار على الكُدية ، فليس على الأجير ذلك ؛ فإن هذا مجاوزةٌ لحد الحفر المطلق .
هامش
( 1 ) في الأصل : مسلّماً .
( 2 ) الكُدية : الأرض الغليظة أو الصلبة ، لا تعمل فيها الفأس ( المعجم ) .
( 3 ) ( د 1 ) : فمبنى .
( 4 ) الإكداء : مصدر أكدى إكداءً : إذا بلغ الكُدية . ( المعجم ) .