نوجب العمارة على المكري ، ونوجِّهُ عليه الطَّلِبة بها ، فنقول هاهنا : لا يجب عليه التنقية ، ولكن [ للمكتري ] ( 1 ) الخيار .
5337 - ويظهر أثر ما ذكرناه بمسألة ، وهي أن الإجارة إذا انتهت ، وقد تجمعت كناسةٌ في الدار ، فقد قال الأصحاب : على المكتري نقلُها ، وتسليمُ الدار فارغةً منها ، ولم يوجبوا تنقيةَ البالوعة ، فكذلك لا يوجبونها في أثناء المدة ، ويقولون : إذا عسر الانتفاع ، ثبت الخيار ، بخلاف ما لو عسر باجتماع الكناسة . والكناسةُ التي أطلقناها عَنَيْنا بها ، ما يُلقيها المكتري من قشور ، ونَفْض طعام ، وأما ما يقع في الدار من ترابٍ بسبب هبوب الرياح ، فلا يجب على المكتري نقلُه ، وتنقيةُ الدار منه أصلاً ؛ فإن هذا لم يحدث بفعله ، وسببِه ، وهو - إن كان ثقل - ينزل منزلة الثلج ، الذي يقع ، في أنه لا يجب على المكتري تنقيتُه .
5338 - ولو اغتصب مغتصب الدارَ من يدي المكتري في أثناء المدة ، فالذي [ أطلقه ] ( 2 ) معظم الأئمة أنه لا يجب على المكري تخليصُها من يد الغاصب ، وإن اقتدر عليه . وفي كلام بعض المحققين ما يدل على أنه يجب عليه التخليص ؛ لتمكين المكتري من الانتفاع . وهذا يتفرع على مذهب من يرى إيجابَ العمارة ، التي يحصل بها التمكّنُ من الانتفاع .
5339 - وإذا اكترى الرجل حماماً ، فتنقية الأتّون عن الرماد على المكتري ؛ فإنه بمثابة الكناسة التي تجتمع في الدار المكتراة ، بإلقاء المكتري إياها ؛ إذ الرماد من أثر وقود الأتّون ، فإذا انتهت الإجارةُ ، فعلى المكتري نقلُ ذلك ، كما ذكرنا في كناسة الدار .
ولا يجب على المكتري تنظيفُ مستنقع الماء ، كما لا يجب عليه تنظيف البالوعة ، وهذا فيه إذا انتهت الإجارة نهايتَها .
وهل يجب في أثناء المدة تنقية المستنقع ، ومجتمع فضلات الماء ؟ فعلى وجهين ، كالوجهين في تنقية البالوعة في الدار ، فلا فرق . والذي اختاره الأئمة في المسألتين أنهما على المكتري .
هامش
( 1 ) في الأصل : المكري .
( 2 ) في الأصل : أطلق .