تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المكري إذا لم يُبدل ، فللمكتري الخيار ، كنظيره في الجذع . 5342 - وإذا اكترى الرجل طاحونة ، فعلى المكري [ مع ] ( 1 ) تسليم البيت تسليمُ الآلات العتيدة ، كحجرِ الرَّحا ، والآلةِ المعلّقة فوق الرّحا ، التي هي مجتمع الحب ، والقطبِ ، وما عليه مداره من أسفل في رحا الماء ؛ فإن العادة مطردة بتسليم هذه الأشياء ، وإن كان يسهل نقلُها ، فهي بجملتها معدودة من الطاحونة ، على اعتيادٍ مطرد . والقول في بيع الطاحونة كالقول في إجارتها ، وقد ذكرنا في كتاب البيع تردداً في أن مطلق البيع في الدار هل يستتبع ما فيها من رحاً مثبتٍ ، وليس ذلك مما نحن فيه ؛ فإن متعلّق العقد اسمُ الدار ، ومتعلّقُ العقد فيما ذكرناه اسمُ الطاحونة ، وهذا الاسم يستدعي هذه الأشياء . وذكر الأئمة نقولاً جاريةً لقواعدَ في الإجارة ، ونحن نأتي بها مستقصاة ، إن شاء الله عز وجل . فصل 5343 - إذا اكترى الرجل داراً بعشرين ديناراً ، وشرط المكتري على المكري أن يصرف مالَ الكراء إلى عمارة الدار ، فالكراء فاسد ، وعلّة الفساد الاحتكام على المكري في صرف عين الكراء إلى العمارة ، ولفظ الشافعي في ذلك الكراهية ، فإنه قال : " لو اكترى داراً ، وشرط أن يُنفق الكراءَ على الدار ، كرهتُ ذلك " وأجمع الأصحاب على حمل الكراهية من لفظ الشافعي على التحريم . ولو وقع العقد بكراءٍ معلوم ، وشرط المكري على المكتري أن يعمّر الدارَ بها ، فهذا فاسد مفسدٌ أيضاً ؛ من جهة أن قيامَ المكتري بالعمارة عملٌ منه مجهولٌ ، واشتراط عمله مضموماً إلى الأجرة ، يتضمن جهالةً بيّنة في العِوض . ولو جرت الإجارة مطلقة عرية عن الشرط ، ثم إن المكري وكّل المكتري ابتداءً بأن يصرف ما عليه من الأجرة إلى عمارة الدار ، فهذا جائزٌ لا منع فيه .
هامش
( 1 ) زيادة من ( د 1 ) .