تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وهذا قياس الخصومات ، وقد يفرض في خصومةٍ ذاتِ أطراف نكولٌ عن يمينٍ في جانب مع الإقدام عليها في جانب آخر ، فإذا تميزت الخصومة عن الخصومة ، وجب أن نُوفِّر على الخصومة الأخيرة حقَّها ، وترتيبَها . وهذا حسنٌ منقاس . وكل ذلك تفريع على قولنا بتصديق الخياط . 5313 - وإن قلنا : القول قولُ ربّ الثوب مع يمينه ، فيحلف بالله ما أمره بقطعه قَباءً ، وتنتفي الأجرة عنه بيمينه . ثم اتفق الأصحاب على أن الخياط يضمن ، ولم يختلفوا في أصل الضمان ، وهذا في الترتيب قد يناظر الأجرة في التفريع على القول [ الأول ] ( 1 ) . ثم ثبوت الأجرة مختلف فيه ، وثبوت الضمان في التفريع على تصديق المالك غيرُ مختلف فيه ، والسبب أن رب الثوب بيمينه يهجم على إثبات عدوانه ؛ فإن الإذن إذا انتفى ، ثبت العدوان ، فإذا كان العدوان يثبت بالنفي وهو متضمَّنُ اليمين في قياس الخصومة ، والأجرة لا تثبت إلا بتقدير إثبات ، فكان الافتراق لذلك . 5314 - ثم إذا ثبت الضمان على الخياط ، ففي قدره قولان : أحد القولين - أنه يجب ما بين القطعين ، وبيانه أن الثوب لو كان يساوي عشرةً ، غيرَ مقطوع ، وكان يساوي القميص تسعة ، والقَباء ثمانية ، فالتفاوت بين القطعين دينار ؛ فهو الواجب في قولٍ . والقول الثاني - أنه يجب ما بين قيمة الثوب غيرَ مقطوع وبين كونه قَباء ، وهو ديناران . توجيه القولين : من أوجب الدينارين ، احتج بأنه إذا لم يكن القطع مأذوناً فيه ، فهو عدوان ، ومن اعتدى ، فقطع ثوباً قباءً ، التزم كمالَ النقصان . ومن قال بالقول الثاني ، احتج بأن قال : أصل القطع مأذون فيه ، وفي تقرير هذا لطف ، فقطع الثوب بنصفين مثلاً يليق بتفصيله قميصاً ، وهذا القدر يقع مأذوناً فيه ،
هامش
( 1 ) مزيدة من ( د 1 ) .