تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
حكم يمينه أنه لا يغرم لرب الثوب أرشَ النقصان . 5309 - ويقع النظر وراء ذلك في استحقاق الأجرة . وقد اضطرب طريق الأصحاب فيه ، فالذي صرح به شيخي - وهو مقتضى ما ذكره الصيدلاني وغيرُه - ذكرُ الاختلاف في أنه هل يستحق الأجرة المسماة إذا حلف ؟ وقال العراقيون : لا يستحق الأجرة المسماة وجهاً واحداً ، وهل يستحق أجرَ مثل عمله ؟ فعلى وجهين ، فنوجه الخلافَ في استحقاق الأجرة ، ثم نبين ما صار إليه العراقيون من الفرق بين الأجرة المسماة وأجرة المثل . فالتوجيه في الأصل : من قال : لا يستحق الأجرةَ ، قال : يكفيه أن تنفي يمينُه الغرمَ عن نفسه ، فأما أن يُتوصل بها إلى استحقاق ما يدّعيه ، فهو بعيد عن [ نظم ] ( 1 ) الخصومة . ومن قال : إنه يستحق الأجرَ ، احتج بأن أصلَ الأجرة متفق عليه ، وإنما الكلام في تعيين العمل ، وبينهما عملان يتنازعان فيهما ، ومن ضرورة انتفاء الغُرْم عن الأجير ثبوتُ الإذن في العمل الذي صدر منه . فإذا ثبت كونه مأذوناً فيه ، وقد تقرر أن العمل المأذون فيه مقابَلٌ بالأجرة ، فتثبت الأجرة . 5310 - هذا أصل التوجيه . والذي صار إليه العراقيون من الفرق بين المسمى وأجرة المثل مُنقدح ؛ فإن الأجرة المسماةَ قد تزيد على أجرة المثل ، فثباتها بقولِ من يدّعيها بعيدٌ ، [ ويبعد أن يحبَطَ تعبُ العامل ] ( 2 ) إذا ثبت كونُه مأذوناً فيه ، فالإنصاف أن ألا يزيد على أجر المثل . ومن يُثبت الأجرةَ المسماةَ يقول : سبب ثبوت الأجرة أنها متفقٌ عليها ذكراً ، وقد انتفى العدوان بيمينه ، وتعيّن بانتفائه وقوعُ الفعل مأذوناً فيه ، ومساق ذلك يُثبت الأجرة المسماةَ ، إن كنا نرى إثبات الأجرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : تعلّم . ( 2 ) في الأصل : ولا يمتنع ألا يحبط تعب العامل .