تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ومما يجري في [ خلل ] ( 1 ) الكلام ، أن من أثبت أجرة المثل ؛ فإنه يقول لا محالة : إن كانت المسماة أقلَّ منها ، فليس للخياط إلا الأجرةُ المسماة ؛ فإنه ليس يدّعي أكثر منها ، فيستحيل أن يستحق أكثر من المدَّعَى . التفريع على ما ذكرناه في الأجرة : 5311 - فإن حكمنا باستحقاقها ، فلا كلام ، واستقلت يمين الخياط بنفي الغُرم ، وإثبات الأجرة . وإن قلنا : لا يستحق الأجرةَ ، فله أن يعرض اليمين في طلب الأجرة على رب الثوب ، فإن حلف رب الثوب ، انتفت الأجرة في ظاهر الحكم ، وإن نكل ، فقد اختلف مسلك الأئمة : فذهب بعضهم إلى أنا نثُبت الأجرةَ الآن باليمين السابقة الصادرة من الخياط ؛ فإنها اشتملت على النفي والإثبات ، ولكنا لم نثبت بها مالاً للحالف ، حِذاراً من إثبات المدعَى بيمين المدعي ابتداءً ، فإذا تبيّن آخراً نكولُ رب الثوب ، وقع الاكتفاء بما تقدّم ، فإنا لو أعدنا تحليفه ، لم نزد على تحليفه على إثبات الإذن ، وقد تقدّم هذا ، فلا معنى لإعادته ، فهذه يمينُ ردٍّ اقتضى ترتيبُ الخصومة تقدُّمَها ، ولكنها لا تقع الموقع في استحقاق الأجرة ، حتى يتبين نكولُ رب الثوب عن اليمين . هذا مسلك متجه ، فإن كان فيه إشكالٌ ، فلا إشكال القول ( 2 ) لا بخلل التفريع ، ولكن تصديق الخياط يجر هذا . 5312 - وهذا [ هو ] ( 3 ) الذي ارتضاه القاضي في التفريع . وذهب ذاهبون إلى أنا إذا لم نثبت الأجرة بمجرد يمين الخياط ابتداءً ، فيقتصر على درء الغرم عنه ، وخروجه عن العدوان . فإن أراد الأجرةَ ، فينبغي أن يبتدئ دعوى فيها ، ولا نظر إلى ما تقدم ، ثم حكم الدعوى التي يبتديها عرضُ اليمين على رب الثوب ، فإن نكل ، رددنا اليمينَ على المدعي ، وحلّفناه ، ولا نظر إلى ما تقدّم .
هامش
( 1 ) في الأصل : ذلك الكلام . ( 2 ) ( د 1 ) : الوجه . والعبارة غير مستقيمة في النسختين ، ولعل بها سقطاً ، أو تصحيفاً . ولعلها : " فالإشكال في القول ، والخلل في التفريع " والله أعلم . ( 3 ) مزيدة من ( د 1 ) .