5307 - فمن قال : القولُ قول الخياط ، احتج بأن أصل الإذن متفقٌ عليه ، والأجير مؤتمن فيما أُمر به ، وصاحب الثوب يبغي تضمينَه ، والأصل براءةُ ذمته .
ومن قال : القول قول رب الثوب ، احتج [ بأنه ] ( 1 ) الآذن ، ولو أنكر أصلَ الإذن ، يصدّق مع يمينه ، فالقول في تفصيل الإذن قوله . والذي يوضّح الحقَّ أنه إذا ثبت الرجوع إلى قوله في أصل الإذن ، فإنه ينكر أصلَ الإذن في قطعه قباءً .
[ فهذا ] ( 2 ) وإن سمي تفصيلاً ، فهو أصلٌ متنازع فيه نفياً وإثباتاً ، فليقع الرجوع إلى الآذن .
ومن قال : يتحالفان ، احتج بأن سبب التحالف بين المتعاقدين الاختلافُ في المعقود عليه ، وتعرُّضُ كلِّ واحدٍ منهما لكونه مدعياً من وجهٍ ومدعىً عليه من وجهٍ .
فإن نظرنا إلى المنفعة المعقود عليها ، فهي على التنازع ، وكل واحد مدّعىً ومدعىً عليه ، فالمالك يدعي جنايةَ الخياط ، ويُدّعَى عليه الإذن ، والخياط يدعي إذنَ المالك ويُدّعَى عليه الجناية ، ومجموع ذلك يقتضي التحالفَ ؛ إذ ليس أحدهما أولى بالتصديق من الثاني .
فإذا توجهت الأقوال ، فرعنا عليها .
5308 - فإن قلنا : القول قول الخياط مع يمينه ، فقد قال الأصحاب : إنه يحلف بالله ما أمره بقطع الثوب قميصاً ، وإنما أمره بقطعه قَباءً ، فيشتمل اليمين على النفي والإثبات .
فإن قيل : هلا اقتصر على النفي ؟ قلنا : نفي الأمر بقطعه قميصاً لا ينفعه في نفي الجناية ، فإن نفي الجناية ادّعاها ربُّ الثوب ؛ من حيث قطع الثوبَ قَباء ، فلم يكن بدٌّ من التعرض لنفي . ذلك ، وسبيل نفي الجناية إثباتُ الإذن ، فإن كان لهذا إشكال ، فهو من إشكال القول ، وإلا ، [ فلا ] ( 3 ) طريق في تفريعه - غيرُه إذا اعتمد أصله . ثم من
هامش
( 1 ) في الأصل : بأن .
( 2 ) في الأصل : هذا .
( 3 ) في الأصل : فطريق في تفريعه غيره .