تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مرة ، فيبعد أن يضمنه مرة أخرى ، ولكن إن حدث بسبب نزع الخيط مداخلُ الإبر ، وكانت انسدت بالخيوط ، وقد يُحدث النزعُ خرقاً في موضع الخيط ، فهذا يضمنه ، فأما تضمينه الزيادة ، وقد ضمّناه مرة ؛ فإنه يتضمن تضعيف الضمان . والذي ذكره الأصحاب ظاهرٌ في إيجاب الضمان عليه مرة أخرى ، لتفصيله للثوب بعدما نظمه ( 1 ) ، وهذا غير سديد ؛ فإنه لا معنى لضمّه إلا وصل الخيوط به ، فإذا جوزنا نزع الخيوط ، عادَ الأمرُ إلى ما كان عليه . هذا منتهى الكلام في الفصل . فصل قال : " ولو اكترى دابة ، فحبسها . . . إلى آخره " ( 2 ) . 5319 - إذا اكترى دابة ، وقبضها ، فالإجارة لا تخلو إما أن تكون معقودةً على مدة ، وإما أن تكون معقودة على منفعة معلومة . فإن كانت معقودة على مدة ، فإذا حبسها حتى انقضت المدة ، ولم ينتفع بها ، استقرت الأجرة ، وانتهى العقد ، ووجب ردُّ الدابة . ولو وردت الإجارة على منفعة معلومةٍ ، ولم يقع التعرض للمدّة ، فمضى في يد المستأجر من الزمان ما يسع استيفاءَ تلك المنفعة ، استقرت الأجرة ، وانتهت الإجارة ، وقد قدمنا ذلك . 5320 - ثم قال الأئمة : لو تلفت الدابة في يد المستأجر في المدة المضروبة ، أو في مدة العمل الموصوف ، بآفة سماوية ، فلا ضمان على المكتري ؛ فإن يده يدُ أمانة ، والأمانةُ لا تختلُّ بتركه حظَّ نفسه في الانتفاع ، وإذا كان الزمان محسوباً عليه ، فترك الانتفاع ترفيهٌ للدابة . نعم لو ربطها في إصطبلٍ ، فانهدم الإصطبل عليها ، من
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلها : بعد ما قطّعه . أو لعلّ نظمه في لغة السوق في ذلك العصر تعني ( فصّله ) . أي قطعه إعداداً للخياطة . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 91 .