تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والقول الثاني - أن الضمان يثبت ؛ لأن المتعاقدَيْن إنما يتبارآن إذا رجع كلٌّ إلى ما كان عليه قبل العقد ، وصاحب الثوب يقول : هذا الثوب رددتموه عليَّ مقطعاً على خلاف إذني ، وقد انتفى العقد ، فضمّنوه لي . وهذا القول مشكلٌ ؛ من جهة أنه يضاهي [ تصديقنا ] ( 1 ) صاحبَ الثوب ، ويسقط أثر تحليفنا الخياط ، ولو قدّرناه ناكلاً عن اليمين ، لما لزمه إلا هذا ، واليمين التي لا تجرّ نفعاً ، ولا تفيد دفعاً لا معنى فيها . وسبب جريان هذا القول ضعفٌ في ( 2 ) أصل التحالف ؛ فإن ملك الإنسان إذا غُيّر عليه والقول قوله في نفي الإذن فيه ، فالتحالف يبعدُ في هذه الصورة ، فإذا قيل به ، ثم رجع في عاقبته إلى إبطال أثر التحالف ، كان تناقضاً ، ولا ( 3 ) يستدّ على القول بالتحالف إلا سقوطُ الغُرم ، في مقابلة سقوط الأجرة . 5318 - ومما يتعلق بتمام البيان في المسألة أن الخياط إذا أسقطنا أجرتَه ، لو قال : كانت الخيوط لي ، وأنا أنزعها ؛ [ فإنها تبعت عملي الموجب للأجرة ] ( 4 ) ، فإذا كانت الخيوط له ، فله نزعها إذا كانت متقوّمة منتفعاً بها بعد النزع . ثم قال الأصحاب : إذا نزعها ، يغرَم ما دخل الثوبَ من النقص بسبب نزع الخيوط ، كما إذا صبغ ثوبَ الغير بصبغ من عنده ، ثم نزع الصبغ ، فإنه يضمن لمالك الثوب أرشَ النقص ، الذي يلحقه بسبب نزع الصبغ ، كما قدمنا تقريره . وهذا يستدعي مزيد نظر ، فإن قلنا : لا يجب الضمان على الأجير ، تفريعاً على قول التحالف ، فإذا نزع ، فقد أحدث نقصاً ؛ [ إذ ] ( 5 ) ردَّ الثوب قِطَعاً ؛ فيغرم ما بين الثوب مخيطاً ، [ وبين ] ( 6 ) القِطَع . وإن قلنا : إنه يضمن نقصان القطع في الأصل ، فقد ضمّناه أرشَ نقصان التقطيع
هامش
( 1 ) في الأصل : تصديقاً . ( 2 ) ( د 1 ) : ضعف أصل التحالف . ( 3 ) ( د 1 ) : فلا . ( 4 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 5 ) في الأصل : إن . ( 6 ) في الأصل : أو بين .