النهي عن سبب الإتلاف ، وفوّض القدر إلى المتعاطي ، فلا تقسيط إذا تعدّى الحدَّ أصلاً .
هذا منتهى الكلام في غرض الفصل .
فصل
قال : " ولو اختلفا في ثوب ، فقال ربُّه : أمرتك أن تقطعه قميصاً . . . إلى آخره " ( 1 ) .
5306 - إذا دفع مالكُ الثوب الثوبَ إلى خياطٍ ليخيطه ، فخاطه قَبَاءً ، ثم اختلفا ، فقال صاحب الثوب : أمرتك بأن تخيطه قميصاً ، وقال الخياط : بل أمرتني بأن أخيطه قَباءً ، فقد حكى الشافعي من قول ابن أبي ليلى ( 2 ) أن القول قولُ الخياط ، وحكى من مذهب أبي حنيفة ( 2 ) أن القول قولُ رب الثوب ، ورجَّحَ مذهبَ أبي حنيفة ورآه أوقع ، ثم قال : " وكلاهما مدخول " ، فأشار إلى قولٍ ثالثٍ في المسألة ، وقد نصّ في الأمالي على أنهما يتحالفان .
وهذا هو القول الثالث الذي أشار إليه هاهنا .
واختلف أئمتنا : فمنهم من قال : مذهب الشافعي التحالف ، وما سواه حكاه مذهباً لغيره .
ومن أصحابنا من أثبت للشافعي ثلاثة أقوالٍ ، وأخذ ذلك من ترجيحه مذهبَ أبي حنيفة على مذهب ابن أبي ليلى ، وهذا يشر بتردده في القولين ؛ فإن من يُفسد القولين لا يرجّح أحدهما على الثاني .
فليقع التعويل على طريقة الأقوال ، ونحن نوجهها ونفرع عليها .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 89 .
( 2 ) ر . المبسوط : 15 / 96 ، وبدائع الصنائع : 4 / 219 ، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى : 106 ، ومختصر اختلاف العلماء : 4 / 98 مسألة : 1779 .