تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عاصياً ، ويده يدُ عدوان ، فيلتزم كمالَ الضَّمان . ولو تلفت الدابة والحالة هذه بآفةٍ سماوية ، فيجب ضمانُها أيضاً ، وإن لم يكن التلف بسبب العدوان . ولو كان المكتري يكتال بمرأًى من مالك الدابة ، فكان يراه يزيد ، فسكت ، ولم ينكر ، فحكم أجرة المثل ، وضمان الدابة لو تلفت كما ذكرناه ، وسكوتُ المالك على سبب الضمان ، لا يغيّر حكمَ وجوبه . 5275 - ولو اكتال المكتري وزاد ، ولكنه سلّم إلى المكري ، حتى تولى الحملَ بنفسه ، وكانت اليدُ له في دابته ، قال الأئمة : إن كان المكري عالماً بما جرى ، فلا يستحق للزيادة أجرَ المثل ؛ فإنه تعاطى حملها ، ولو تلفت الدابة ، فلا يستحق ضماناً على المكتري ؛ فإن المالك هو الذي تعاطى سببَ الهلاك بنفسه ، مع العلم بحقيقة الحال . وهذا الذي ذكروه في نفي الضمان سديدٌ ، فأما نفي أجرة المثل في الزيادة ، ففيه نظر ، ولا أقل من أن يُحمَلَ ذلك على استعمال إنسان ، أو استعمالِ دابته من غير ذكرِ الأجرة ، وفي ذلك تفصيل سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله عز وجل . فأما إذا زاد المكتري ، وسلّم إلى المكري ، فحمل المكري على الدابة ، مع الجهل بحقيقة الحال ؛ فقد قيل : يستحق الأجرة ( 1 ) في مقابلة الزيادة ، ويثبت الضمان لو تلفت الدابة ؛ فإن المكري لم يرض بهذه الزيادة إذا ( 2 ) كان جاهلاً بها . 5276 - وهذا فيه فضل نظر . فأما الضمان ، فقد تعاطى المالك بنفسه حَمْلَ الزيادة
هامش
( 1 ) هنا خلل غريب في سياق نسخة ( د 1 ) ، فقد أقحمت في السياق إحدى عشرة ورقة ، ومن العجيب أن الخلل ليس في رؤوس الصفحات ، فقد انتقلت من ص 39 س 1 من منتصفه ، إلى ص 50 س 1 من نهايته ، مما يشهد بأن الخلل كان في الأصل المنقول عنه ، وليس من عمل ناسخ نسختنا هذه ( د 1 ) وهذا المقدار ( إحدى عشرة ورقة ) يشهد بأن سبب الخلل أن ناقل الأصل المنقول عنه ، وضع كراسة كاملة في غير مكانها ، ونسخها في غير سياقها ، فقد كانوا يقسمون الكتاب إلى كراسات كل كراسة عشر ورقات ، وهذا بعينه نظام الملازم الذي يتبع الآن في المطابع ، حيث يقسم الكتاب إلى ملازم ، كل ملزمة ثماني ورقات . ( 2 ) في الأصل ، كما في ( د 1 ) : إذا . وهي بمعنى ( إذ ) وهو استعمال سائغ ، كما أشرنا إلى ذلك مراراً .