تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
على الدابة ، فوُجد منه سببُ التلف مباشرة ، ولكنه كان مغروراً من جهة المكتري ، فيجب تخريج ذلك على قولي الغرور ، كما تكرر مراراً . فأما لزوم أجر المثل في الزيادة ، ففيه احتمالٌ أيضاً على بُعدٍ ؛ فإنه لم يجرِ لتلك الزيادة ذكرٌ ، والظاهر لزومُ أجر المثل ؛ فإن الزيادة حُملت في ضمن عقد معاوضة ، وليس كالعمل المطلق ، حيث لا يجري ذكر الأجرة . 5277 - ثم إذا تلفت الدابة بآفةٍ تحت يد مالكها ، وما تلفت بسبب الحمل ، فلا يجبْ ضمان الدابة أصلاً . وإن كان تلفُها بسبب الحمل الثقيل ، واتفق التلف في يد المالك ، ففي مقدار الواجب قولان : أحدهما - أنه يجب نصف الضمان ، ولا ينظر إلى مقدار الزيادة ، قل أو كثر ، والقول الثاني - أنا نوزع قيمة الدابة على المحمول المستحق وعلى الزائد ، ونوجب ما يخص الزائد ، فإن كان جزءاً من أحد عشر جزءاً ، وجب ضمان جزء من أحدَ عشر جزءاً من القيمة ، وإن كان أقلَّ أو أكثر ، فبهذا الحساب . وهذان القولان بناهما الأصحاب على القولين في أن الجلاد إذا زاد على الحد سوطاً أو أكثر ، وهلك المحدود ، ففيما يلتزمه الجلاد قولان : أحدهما - أنه يلتزم شطرَ الضمان . والثاني - أنه يلتزم جزءاً من الأجزاء ؛ فإن كان الحدُّ ثمانين ، فزاد سوطاً ، التزم جزءاً من أحد وثمانين جزءاً من الدية . وعلى هذا البابُ وقياسُه ، إن كثرت الزيادةُ ، أو قلَّت . ومن يُوجب الشطرَ يطردُه فيه إذا كثرت الزيادة ، وزادت على المقدار المستحق . 5278 - ولا خلاف أن الجراحات إذا تعددت من شخصين ، وآل الأمر إلى التوزيع ، وكان جَرَحَ أحدُهما مائةَ جراحة ، وجَرح الثاني جراحةً واحدةً ، فالدية عليهما نصفان ، والسبب فيه أن آثار الجراحات تتفاوت تفاوتاً عظيماً ، وربما يكون أثرُ الجراحةِ الواحدةِ أكثرَ من أثر مائةِ جراحة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا نظر إلى أعداد الجراحات ، ولا سبيل إلى استدراك أغوارها ، فالوجه التوزيعُ على رؤوس الجناية ، وأما الزيادةُ على الجلدات المستحقة ، فإنها خارجة على القولين ، فهي في قولٍ : كالجراحات ، والمتبع التشطير ، وفي قولٍ : يقع التوزيعُ على الأعداد ؛ فإن آثار
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 168 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب