إلى بلدةٍ أخرى ، من غير إذنه ، فكان حكمه فيما فعل حكمَ الغاصب .
ونحن نذكر ما يتعلق بذلك . ونقول :
أولاً - يجب على الناقل أن يرد تلك الزيادة إلى الموضع الذي نقلها منه ؛ جرياً على وجوب ضمان الرد ، فلو ظفر صاحب الحنطة بالناقل في المكان الذي نقل عنه ؛ فإنه يلزمه مثلُ حنطته ، لمكان الحيلولة التي أوقعها ، وقد جرى سبب الضمان في هذا المكان ابتداءً ، فهو كما لو أتلف حنطةً ، فظفر صاحب الحنطة بالمتلِف في مكان الإتلاف ؛ فإنه يغرمه المثلَ ، ثم لا تنقطع الطَّلِبةُ عن الناقل بهذه الغرامة ، بل هو مطالب برد تلك العين التي نقلها إلى موضعها ، ولا فرق بين أن تكثر المؤنة ، أو تقل ، فإذا ردّها ، فإنه يسترد ما كان بذله ، والقول في أنه يسترد عينَه ، إن كانت باقيةً ، كما تقدم في المغصوب منه ، إذا أبق العبد المغصوب وغرم الغاصبُ للمالك قيمتَه ، لمكان الحيلولة ، فإذا رجع العبدُ ، وعينُ تلك القيمة باقية ، فهل يستردّها ؟ فيه تفصيل قدمتُه .
5283 - ولو ظفر صاحب الحنطة في مسألتنا بالناقل في البلدة التي نقل إليها ، فلو قال المتعدي بالنقل : خذ حنطتَك ، فإن أخذها مالكها ، فلا كلام ، ولو طلبها من الناقل ، وجب عليه ردُّها عليه ، وإذا قبضها ، انقطعت مؤنة الرد ، فلو بدا لمالك الحنطة ، فقال : ردّها الآن من يدي إلى المكان الذي نُقلت عنه ، فالظاهر أنه لا يلزمه ذلك ؛ فإنّ قبضَه قد تم في [ الملك ] ( 1 ) ، فكان ذلك قطعاً للمادّة ، واستئصالاً لتبعة الطّلبة ، وإبراءً عن مؤنة الرد .
وفي المسألة احتمالٌ على تأويلِ أنه يقول : لست أثق بيدك في عين مالي ، فاليد لي ، والْتزم النقلَ .
5284 - ولو لم يقبل منه الحنطة في تلك البلدة ، وقال : الْتزم ردَّها إلى مكانها ، فله ذلك .
فلو قال الناقل ؛ خذها إليك ، وأنا أنقلها في يدك ، فللمالك أن يمتنع ، ويقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : ملك .