تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فلو عمل في العين ما أُمر به ، ولم يزد ، فأدى ذلك إلى عيبٍ ، فلا يجب ضمان ذلك ، وينزل ذلك منزلة ما لو لبس المستعيرُ الثوبَ وأبلاه ( 1 ) ؛ فإن المذهب أن ضمان الأجزاء البالية لا تجب ، ولو تلف الثوب بآفةٍ ، وجب ضمانُه على المستعير . وهذا ظاهرٌ في الأجير ، ولا ينبغي أن يقدَّر خلافٌ في أن الأجير لو فصَّل الثوبَ النفيسَ وقطّعه ، فانتقصت قيمته بالقطع أنه لا ضمان عليه ، فإذا جرى ذلك في النقصان الذي يوجبه القطع ، فغيره بمثابته إذا اقتصر العامل على امتثال الأمر ، وقد قررتُ هذا في ( الأساليب ) ( 2 ) . هذا بيان عقد المذهب في تضمين الأجراء . 5262 - ثم إن الشافعي ذكر مسائلَ ، وبين فيها عملَ الأجراء ، [ وتعدّيهم ] ( 3 ) واقتصادهم ، ونحن نذكرها ، ولكن حظَّ الفقيه في جميعها ما قدّمناه ، من أنه إن اعتدى ، ضمن ، وإن لم يعتد واقتصد ، فالذي أطلقه الأصحاب تخريجُ ذلك على أن يدَ الأجير يدُ أمانة ، أو يد ضمان . والذي نراه في القياس الجلي أنه لا يضمن ما يقتضيه عملُه المأذون فيه ، كما ذكرناه في بلى الثوب باللُّبس المأذون فيه للمستعير . وإذا تمهدت القاعدة شرعنا بعدها في المسائل ، ونُفرد لكل مسألة فصلاً ، ونوضِّح ما يليق به . فصل قال : " إذا استأجر من يحجمه ، أو يختن غلاماً له ، أو يبيطر دابته . . . إلى آخره " ( 4 ) . 5263 - إذا استأجر من يحجمه ، فلم يقصّر الحاجم ، فأدى إلى سبب محذور ،
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : وأبلاه بالإذن . ( 2 ) الأساليب : اسم كتاب في علم الخلاف لإمام الحرمين . وقد تكرر ذكره مراراً . ( 3 ) تقدير من المحقق ، مكان كلمة بالأصل رسمت هكذا : " وبعد خيطهم " فهل هي كناية عن التعدي . وقد خلت ( د 1 ) من الكلمة . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 85 .