فالذي يقتضيه قياس المراوزة أن الإجارة إذا كانت متعلقة بالعين ، [ فهي ] ( 1 ) على التضييق ، وحقيقةِ الاستغراق ، كما لو تقيدت بالوقت .
والذي تقتضيه طريقة العراقيين أنها ليست على التضييق ، حتى كأنها مستحقة في ذمة الأجير من عينه ، فمهما أقامها ( 2 ) ، وقعت الموقع .
وإن استبعد سائلٌ الجمعَ بين العين والذمة ، أمكن أن يقال : كل إجارة واردةٍ على عينٍ بهذه المثابة ؛ فإن المستأجر يستحق منفعةَ الدار من عين الدار ، قبل وجود المنفعة .
فرجع حاصل الكلام إلى أن الأجير المشترك هو الذي ( 3 ) لا يضيّق عليه تضيّق التأقيت . والأجير المنفرد هو الذي يضيّق عليه المستأجر ، [ فيقول ] ( 4 ) : استأجرتك لتخيط هذا ، ويشتغل به عقيب العقد من غير تأخير ، وقياسهم أن إطلاق العمل لا يتضمن التضييق المؤدي إلى الانفساخ ، وإذا قيد بالتضييق ، ومضى الزمان الذي يسع العمل وقد [ تقيّد ] ( 5 ) بالتضييق ، اقتضى ذلك الانفساخَ .
5259 - فإذا ظهر ما أردناه ، فالذي [ نُجلِّيه ] ( 6 ) من فرق بين الأجير المشترك ، والأجير المنفرد ، أن المنفرد كأن يده [ نائبة ] ( 7 ) عن يد المالك ؛ فإنها مستغرَقة به لا يُشارَك فيها ، ويد الأجير المشترك ليست مختصةً بأحد ، فتثبت اليد له على التحقيق .
هامش
( 1 ) في الأصل : فهو .
( 2 ) ( د 1 ) : أتى بها .
( 3 ) ( د 1 ) : هو الذي لا يضيق التأقيت .
( 4 ) في الأصل : ويقول .
( 5 ) في الأصل : تفسد .
( 6 ) في الأصل : ( نخيله ) أو ( نحيله ) تقرأ بهما . وفي ( د 1 ) : ( - حليه ) هكذا بإهمال الأول والثاني . والمثبت اختيار من المحقق .
( 7 ) في الأصل : ( ثايبة ) و ( د 1 ) : ثانية . والمثبت تصرف منا ، على ضوء السياق ، وعبارة الرافعي التي تقول : " يده كالوكيل مع الموكل " ( الشرح الكبير : 6 / 148 ) .