تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
5257 - وذكر العراقيون وجهاً آخر في معنى المشترك والمنفرد ، فقالوا : المشترك من لا يتعين لعمله مكانٌ ، وهو الذي يستأجَر لعملٍ موصوفٍ ، من غير ذكر وقت ، وقد يُتصور ذلك مطلوباً من عمله ، حتى لو أراد إقامة غيره مقام نفسه ، لم يجد إليه سبيلاً ، وذلك أن يقول : خِط بنفسك هذا الثوبَ ، فيتصور إذاً أن يعاقده على عمله في عينه أقوامٌ ، والأجير المنفرد هو الذي يستعمل عقيب العقد ، ولا يمهل ، ويتعين له مكانٌ على هذا ، ولا يقدّر مشتركاً . 5258 - وهذا الذي ذكره العراقيون فيه نظر ، أولاً - في نفسه ، ثم الرجوع يقع بعد ذلك إلى مقصود الفصل . فإذا استأجر رجل شخصاً في خياطة ثوب وأورد الإجارةَ على عمله ( 1 ) ، فلو أراد أن يلزمه الاشتغال بما استحقه عليه ، فله ذلك ، وإذا كان يملك هذا ، فمنافعه مستحقة في هذه الجهة ، فيجب أن لا يصح من الغير استئجاره ، ومنفعة عينه مستحقةٌ مستغرقةٌ . وهذا فيه احتمال ، فلو جرينا على حقيقة الاستغراق ، لزم منه أن يقال : إذا مضى على أثر العقد زمانٌ يسع العمل ، فلم يعمل فيه ، تنفسخ الإجارة ، كما لو استأجر داراً شهراً ، ولم يتفق تسليمُها حتى انقضى الشهر ، وقد ذكرت طرفاً من هذا فيما تقدم ، وهذا أوان استقصائه . فإذا وردت الإجارة على الذمة ، لم يخف مقصودُنا فيه ، وإذا وردت على العين ، وقُرنت بالتأقيت ، فيتحقق [ لا محالة ] ( 2 ) الاستغراق ، ويترتب عليه الانفساخ إذا مضت المدة قبل التسليم . وإن كانت الإجارة متعلقةً بالعين ، ولكن المعتمدَ فيها صفةُ العمل ، وبيانُ مقداره ، كخياطة الثوب ، وما في معناها ، فهذا مختلف فيه . والاختلاف مأخوذ من فحوى كلام الأئمة .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلها : " على عينه " . ( 2 ) ساقطة من الأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 158 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب