تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
على حكم العرف ، وإن كانت العادة مطردةً في أن الحطب يأتي به الملتزم ، ففيه اختلاف بين الأصحاب . فالذي ذهب إليه القاضي والمحققون أن العادة محكّمةٌ في ذلك ، وقد التزم الأجير تحصيل الخبز ، فعليه التسبب إليه . ومن أئمتنا من قال : لا يكون على الملتزم حطبٌ ؛ فإنه عينٌ يُشترى ، وهو تمليك بجهات التملك ، فلا يتبع المنفعة . وهذا الذي ذكرناه في الخبز [ يجري في القلم والحبر ] ( 1 ) في حق الورّاق ، والخيط في حق الخياط . وإن اضطربت العادة ، فلا يستحق على الخباز ، ولكن في بطلان العقد الخلاف الذي قدّمناه . فصل قال : " وإن اكترى دابة ، فضربها أو كبحها باللجام . . . إلى آخره " ( 2 ) . 5268 - هذه المسألة ليست نظيراً للمسائل التي تقدمت ؛ فإنها كانت مفروضة في استئجار أجيرٍ للعمل ، وهذه المسألة فيه إذا استأجر الرجل دابةً ليركبها ، أو يحمّلها حُمولةً ، فلو قبضها ، أو ضربها ( 3 ) في التسيير ، أو كان يكبح لجامها ، فهلكت ، فقد قدمنا أن العين المستأجرة أمانةٌ في يد المستأجر ، وأنها لو تلفت بآفةٍ سماوية تحت يده ، لم يلتزم الضمان أصلاً ، فإذا وجد من المستأجر فعلٌ كما ذكرناه ، من الضرب وكبح اللجام ، فإن لم يجاوز المعتادَ في ذلك ، ففرض التلفُ ، فلا ضمان أصلاً ، وإن جاوز العادةَ في ذلك ، بحيث يُعدّ مجاوزاً ، فقد أثبت الأصحاب الضمان . وقال أبو حنيفة ( 4 ) يجب الضمان سواء عُدّ الضارب مقتصداً أو مجاوزاً للعادة ، وهذا أجراه على مذهبه في أن سراية القصاص مضمونة ، وسنجمع بعد ذلك بفصول قولاً بالغاً في التعزيرات ، وحكم الضمان [ فيها ] ( 5 ) إذا أدت إلى الهلاك ، ونعيد هذا
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، سقطت من النسختين . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 87 . ( 3 ) ( د 1 ) : وتركها . ( 4 ) ر . بدائع الصنائع : 4 / 213 ، وحاشية ابن عابدين : 5 / 24 . ( 5 ) في الأصل : منها .