تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ومن أصحابنا من يقول : إذا اختلفت العادة فيما يتعلق بمقصود العقد ، فلا بد من تقييد لفظ العقد بما يقطع العادة المضطربة . وقد قدمتُ لهذا نظائرَ في المسائل ، وهو كلام ضعيفٌ ، مزيفٌ عندي ؛ فإن اللفظ إذا كان مستقلاً ، فلا مبالاة بما يضطرب من أحوال الناس . 5240 - ومما يتعلق بالضوابط في هذا المنتهى أنا قدمنا في صدر الفصول الاكتفاءَ بذكر وزن الحُمولة ، وقد يخطر للناظر أن ذلك مجهول ؛ فإن الغرض يختلف باختلاف الحُمولات ، فالرزينُ منها المكتنز يهُدُّ [ الأضلاع ] ( 1 ) ، ويكُدّ ، ويُقرّح ، والمنفوش منها كالتبن والقطن ، يَغُمّ ويَعُمّ . ولكن لم يعتبر الأصحاب ذلك ؛ لأن الضررين يتقاربان ( 2 ) ويدنوان من التقابل ، وإنما الذي يجب ذكره ما يظهر غرضاً ، ولو سكت عنه ، لأشكل ، ولم يقابله ما يماثله . فأما التعرض لأعيان الأغراض القريبة من التقابل ، فبعيدٌ اشتراطه ، فليفهم الناظر ذلك . 5241 - وما أجريناه من الاكتفاء بالعِيان في الحمولة والشَّيْل باليد ، فهو من باب التسامح والتساهل . فإذا انتشر المطلوبُ وكثر ، لاقَ به التساهل في بعض الأطراف ؛ سيّما إذا اعتضد بالعرف . وعلى هذا الأصل انبنى كثير من الكلام في أوصاف السَّلَم ، ولما عظمت الأوصاف في الحيوان ، ومست الحاجة إلى السلم ، ازداد التسامح في السلم في الحيوان ، على حسب كثرة أوصافها ، وانتشار الأمر فيها . 5242 - وأما مسائل التردد كالمعاليق ؛ فإنها مأخوذةٌ من عادةٍ جاريةٍ فيها ، مع إبهامٍ ونزاعٍ يُؤلَف في أمثالها ، وعُسرٍ في ضبطها ، ولا ينبغي أن يظن الفقيه أن اختلاف القول من اختلاف العادة ، فإن العادة لو اختلفت ، لأسقطناها وعدنا إلى تحكيم اللفظ . 5243 - فهذا منتهى الإمكان في ذكر مأخذ الفصول المقدمة ، والتطلع إلى ضبطها . وإنما يصعب مُدركُ أمثالها على من لا يستمدّ من بحور الأصول ، ولا يغزر حظُّه من مآخذ الشريعة .
هامش
( 1 ) في الأصل : الأضلاح . ( 2 ) ( د 1 ) : يتفاوتان .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 150 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب