فالذي ذهب إليه الجمهور أنه يجب على المُكري إعانة الراكب إن كان عاجزاً ، فيُركب المرأة ، ويرعى حدَّ الشرع ، وموجب الدين في إركابها . وكذلك القول في الشيخ الهِمِّ ( 1 ) ، والمريضِ والصبي ، ويجب إناخة البعير لهؤلاء ، أما الشاب القوي القادر على أن يركب بنفسه ، لا يجب إعانته ، ولا يجب إناخة البعير له ، إذا قدر على أن يَركب بنفسه ، والبعير قائم .
هذا الذي ذكرناه يجب القطع به ؛ فإن الإجارة إذا وردت على الذمة ؛ فمعتمدها تبليغُ المكري الراكبَ الموضعَ المعيَّنَ ، وهذا يتضمن - لا محالة - الإعانةَ عند العجز .
5232 - وفصل شرذمة من الأصحاب بين أن يقع التعويلُ في إجارة الذمة على التبليغ ، ويجري ذكر الدابة تبعاً ، مثل أن يقول : ألزمت ذمتك أن تبلغني الموضعَ المسمّى ، على دابةٍ صفتُها كذا وكذا ، فإن كان كذلك ، وجبت الإعانة ، وبين أن يقع التعويل على الدابة ، على صيغة الإيقاع في الذمة ، مثل أن يقول : ألزمت ذمتك منفعة دابةٍ صفتها كذا وكذا .
وهذا الفصل فقيهٌ لا بأس به . والمشهورُ إيجاب الإعانة في إجارة الذمة كيف فرضت ؛ وذلك لأنّ إجارة الذمة لا بد فيها من التعرض للدابة ، إذا كان المقصود الركوب ، فلا يختلف الأمر باختلاف الصيغ .
5233 - وذكر بعض المصنفين وجهاً بعيداً في أن الإجارةَ إذا وردت على عين الدابة ، وجبت الإعانة فيها على الركوب ، وهذا على بعده معتضدٌ بالعادة بعضَ الاعتضاد ، وللعادة وقعٌ عظيمٌ في أمثال ذلك .
5234 - ومما يتصل بما نحن فيه حملُ الحُمولةِ على الدابة وحطُّها في المنزل . وقد ألحق القياسون ذلك بالإعانة على الركوب . وقد تفصّل المذهب فيه .
وذهب آخرون إلى أن الإعانة على الحطّ والترحال مستحقةٌ لعموم العادة فيها ، من
هامش
( 1 ) الهمّ : الشيخ الفاني . ( المصباح ) .