تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
غير فرقٍ بين إجارة العين والذمة ، بخلاف الإعانة على الركوب ؛ فإن التعويل على العادة ، وهي مطردة في الحط والترحال ، وإن اضطربت في الركوب والإعانة عليه . 5235 - ثم قال العراقيون تفريعاً على هذا : رفعُ المَحْمِل ، وحطُّه على المكري ، وشدُّ ( 1 ) أحدِ المحملين إلى الثاني على الرسم في مثله في ابتداء السفر - فيه وجهان : أحدهما - أنه على المكري ؛ فإنه من تمام الترحال ، وقد عمت العادةُ به . والوجه الثاني - أن ذلك على المكتري ؛ فإنه بمثابة ضمّ المتاع بعضِه إلى بعض ، وتنضيدُ الأمتعةِ في ظروفها على مالك المتاع ، فليس على المكري أن يفعل ذلك ، وإنما عليه حطُّها ورحْلُها . فصل قال : " وينزل الرجل للصلاة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 5236 - قال الأئمة : كل ما يتهيّأ فعلُه على الدابة ، كالأكل والشرب ، وإقامة النافلة ، فالمكري لا يُنزلُ المكتري لأجله ، وكل ما لا يتأتى فعله على الدابة كصلاة الفرض ، وقضاء الحاجة ، والوضوء ، فالمكتري ينزل لأجله ، والمكري هل يُعينه ؟ فيه التفصيل المقدّم في الإعانة ، وتقف الدابة حتى يفرغ . فإذا نزل للصلاة ، لم يعجله المكري ، والمكتري لا يطوّل ولا يبطىء ، بل يصلي على حقّه وتمامه . هذا منتهى القواعد والأصول ، في مضمون الباب ، وفيه فصول منتشرة ، يحسبها المبتدىء متفاوتة غيرَ داخلةٍ تحت ربطٍ وضبط ، وهذا أوان الوفاء بما وعدناه في صدر الفصول . 5237 - فنقول : هذه المسائل بما فيها تدور على مقتضى اللفظ ، وموجب العرف في إفادة الإعلام ، ويتعلق بعضُ أطرافها بتساهلٍ معتادٍ في بعض المقاصد ، فأما النظر في مقتضى الألفاظ ، فلا يكاد يخفى على الفطن ، وأما العادة ، فإنها تنقسم إلى
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : وسنذكر أحد المحملين . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 84 .