ما يطّرد ، ولا يستراب في اطراده ، وإلى ما يضطرب بعضَ الاضطراب ، فأما العادةُ المطَّردة ، فنعم المرجعُ هي في أمثال هذه المعاملات ، ولها أثران : أحدهما - تقييدُ اللفظ المطلق . وهذا معلوم من أثر العادة ، وبيانُه فيما نحن فيه أن السير إذا أطلق في مسلكٍ فيه مراحل ، فليس في اللفظ تقييد في مقدار السير ، ولا في كيفيته ، ولكن العادة المطردةَ تُنزل المعنى المتردد في اللفظ على وجهٍ واحد ، وهذا بمثابة حمل النقود المطلقة في العقود على ما يعمّ في المعاملة جريانُه . فهذا أثر في [ العادة ] ( 1 ) لا ينكر .
والأثر الثاني - أن العادة إذا اقتضت شيئاً ، وليس في لفظ العقد له ذكرٌ ، لا على إجمال ، ولا على بيان ، فهذا موضعُ نظر الفقهاء ، ثم ينقسم ، فمنه ما تظهر العادة فيه على اطرادٍ ، كالإعانة على وضع الحُمولة ورفعها ، في الإجارة الواردة على العين .
ظاهرُ المذهب أن ذلك واجبٌ ، وكأن العادة [ نطقت ] ( 2 ) به .
ومن أصحابنا من لم يوجب ذلك ، وقال : أثر العادة في بيان إجمال اللفظ ، فأما أن تقتضي شيئاً لا ذكر له ، فلا .
5238 - ويلتحق بهذا القسم ( 3 ) إيجاب الإتيان بالإكاف ، وما في معناه في إجارة العين ، وهذا متفق عليه ، لاطراد العادة ، ولا يعرف خلافُه . وقد يفرض نزاعٌ على الإعانة في الرفع والخفض .
هذا بيان أثر العادة المطردة .
5239 - فأما إذا اختلفت العادة ، وحصل الوفاق على اختلافها ، فلا حكم لها .
فإن كان اللفظ مستقلاً بإفادة المقصود ، فعليه التعويل . وقول القائل : عادةٌ مضطربة : كلامٌ ( 4 ) مضطرب ؛ فإن المضطرب ليس عادة .
هامش
( 1 ) في الأصل : الفساد .
( 2 ) في الأصل : قطعت .
( 3 ) ( د 1 ) : الفن .
( 4 ) خبر ، مبتدؤه : وقولُ القائل : عادة مضطربة .