المكتري . فإن ذهب بها ، لم تخلُ الإجارة إما أن تكون واردةً على أعيانها ، أو تكون واردة على ذمة المكري . فإن كانت واردةً على أعيانها ، فلا شك أن الإجارة تنفسخ في المدّة التي تغيّب الجمّال فيها ، ولا سبيل إلى الاكتراء عليه ؛ فإن المعقود عليه كان متعيَّناً ، والعقد إذا ورد على العين ، لم يتعدّها إلى غيرها .
فإن كانت الإجارة واردةً على الذمة ، فهرب الجمال ، فلا نقضي بانفساخ الإجارة ، ولكن ما التزمه الجمال دينٌ في ذمته ، فيرفع المكتري القصةَ إلى مجلس الحاكم ، وإذا ثبت عنده الأمر على حقيقته ، ووجد مالاً للمكري ، فإنه يكتري عليه من ماله . وإن لم يجد له مالاً ، فله أن يستدين عليه إن رأى ذلك .
فإن لم يفعل الحاكم ، ولم يتيسر [ المقصود ] ( 1 ) فللمكتري أن يفسخ الإجارة . هذا إذا هرب بالجمال .
5246 - فأما إذا هرب وترك الجمال في يد المكتري ، فلا يخفى أن المؤن عليها كانت على مالكها ، وكذلك القيام بتعهدها ، فإذا هرب ، فإن تبرع المكتري بالإنفاق ، وبَذْلِ مؤنةِ التعهد ، لم ( 2 ) يجد مرجعاً .
فإن أبى ( 3 ) ، ورفع الأمر إلى الحاكم ثَمَّ ، يفعلُ الحاكم في تحصيل المؤونة ما وصفناه .
[ فإن ] ( 4 ) لم يجد الحاكم له مالاً ، ولم ير الاستقراضَ عليه ، وكان في الجمال [ فضلٌ ] ( 5 ) عن مقصود المكتري ، فله بيع الفاضل من رقابها ، وصرفُه إلى نفقة الباقي .
5247 - ولو أذن للمكتري في أن يُنفق عليها من مال نفسه ، على شرط الرجوع ،
هامش
( 1 ) في الأصل : المفقود . ومعنى " لم يتيسّر المقصود " : أي تعذر الاكتراء عليه ، كما في عبارة الرافعي في الشرح الكبير : 6 / 174 . والجملة حينئذٍ تكون من باب عطف البيان للجملة قبلها .
( 2 ) ( د 1 ) : المتعهد ولم نجد .
( 3 ) ( د 1 ) : وإن أراد رفع الأمر .
( 4 ) في الأصل ، كما في ( د 1 ) : وإن لم .
( 5 ) في الأصل : قصد .