ولم يُشَلْ ، فلا يصح العقد ؛ فإن المحمول مجهولٌ ، لم يتطرّق إليه وجهٌ من الإعلام .
ويجوز أن يكون المغطّى بظرفه شيئاً خفيفَ الجنس ، ويجوز أن يكون حديداً ، أو تبراً .
هذا بيان إعلام المحمول فيما ذكره الأصحاب .
5199 - ثم قالوا : إن قال : استأجرت هذه الدابة لأحملها مائة ( 1 منّ من الحديد ، لم يتعين الحديد ، بل كل ما يشابهه في الرزانة والاكتناز ، فهو بمثابته ، فإذا قال : أحملها مائة منّ من الحديد ، لم يتعين الحديد ، فله أن يحملها النحاس والرصاص والتبر ؛ فإن هذه الأجناس متقاربة ، ولو أراد أن يحملها مائة منّ من التبن لم يكن له ذلك ؛ وكذلك لو عين التبن ، فقال : أحمّلها مائة 1 ) منّ من التبن ، فله أن يُحمّلها مائة من من القطن ؛ فإنه في معنى التبن ، وليس له أن يحمّلها مائة منّ من الحديد .
والسبب فيه أن كلّ واحدٍ من الحديد والتبن فيه نوع من الضرر لا يمكن دفعه ، أما الحديد ، فإنه باكتنازه ، وثقله يَلْقَى موضعاً من الدابة ، [ فيهدّ ] ( 2 ) ذلك الموضع ، ويدقه ، وقد يُقرّحه .
وفي حمل التبن ضرر آخر ؛ فإنه [ يغمّ ] ( 3 ) الدابة ويعمّها ويحوي جملتَها ، فإذا وقع [ تعيين ] ( 4 ) في أحد هذين الجنسين ، لم يكن للمكتري أن يبدله بالجنس الآخر .
ولو قال أُحمّل الدابة مائةَ مَنّ من الحنطة ، فله أن يحمّلها مائةً منّ من الشعير ، وكذلك عكسه ؛ لأنه لا يتفاوت الأمر ، وهذا لائح ، لا إشكال فيه .
وإنما نذكر الآن المسائل مرسلةً ، وسيأتي ضابطها في آخر الفصل ، إن شاء الله تعالى .
5200 - ومما ذكره الأئمة في ذلك أنه لو قال المستأجر : أحمّلها مائة مَنّ ، فالظرف
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( د 1 ) .
( 2 ) في الأصل : فيمد .
( 3 ) في الأصل ، كما في ( د 1 ) : يعمّ . والمثبت تقدير منا لتحقيق التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، وغمّ الشيء غطاه ( المعجم ) .
( 4 ) ساقطة من الأصل .