والوجه الثاني - أن يتعرض لنفس المقصود من غير ذكر زمان ؛ مثل أن يقول : اكتريت منك هذه الدابة لأحملها كذا وكذا ، إلى موضع كذا ، فهذا إعلامٌ كافٍ ، وإن لم يقع لذكر الزمان تعرّضٌ .
5196 - ثم التعويل في هذا السبيل على ذكر المقدار المحمول ( 1 ) ، ولإعلامه مسالكُ ذكرها الأصحاب ، ونحن نذكرها على وجوهها ، ونُتْبع كلَّ وجهٍ بتعليله ، ثم إذا نجزت فصول اكتراء الدواب ، وما ذكره الأصحاب فيها ، جمعنا بعد انقضائها كلاماً ضابطاً ، يحوي مآخذ الكلام ، إن شاء الله تعالى .
فمن وجوه الإعلام في ( 2 ) الحُمولة ذكرُ الوزن ، فإذا قال : اكتريت هذه الدابة لأحمّلها مائة مَنٍّ ، إلى الموضع الذي يُسمّيه ، كفى ذلك في الإعلام ، وأجمع الأصحاب على أنه لا يجب ذكر جنس المحمول ، وإن كان قد يختلف الغرض به ، كما سيأتي شرح الكلام عليه ، إن شاء الله تعالى .
ثم قال الأئمة : ( 3 إذا ذكر الوزن 3 ) ، فله أن يحمّلها مائةَ منٍّ من أي جنسٍ شاء .
هذا وجهٌ في الإعلام .
5197 - ومما ذكره الأصحاب في الإعلام معاينة المحمول ، فإذا قال : اكتريت هذه الدابة لأحمّلها هذا ، جاز . اتفق عليه الأصحاب ، وأطبقت عليه الطرق وإن كان العيان لا يبيّن مقدار الوزن ، وإنما يقرّب بعضُ الخواص ، القولَ في وزن ما يعيّنه خرصاً وتخميناً ، والعقد يصح تعويلاً على العِيان فيما يُخرَص ، وفيما لا يُخرَص .
5198 - ومما ذكره الأئمة أن المتاع لو كان في ظرف لم يعايِن جنسَه ، فشاله ( 4 ) المُكري باليد ، كفى ذلك في الإعلام ، إذ الشَّيْلُ في الوزن أقرب إلى العِيان ، فإذا كفى العيان ، كفى الشَّيْلُ ، والتقريب المستفاد منه . أما إذا لم يعايَن المتاع في الظَّرْف ،
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : المعلوم .
( 2 ) ( د 1 ) : أن الحمولة .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( د 1 ) .
( 4 ) شاله : أي رفعه ، فهي من العامي الفصيح . ( المعجم ) .