تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
العلم بأن القبض لا يتم في المنافع ، ما لم تنقض المدّة ( 1 ) . 5192 - ومن تمام البيان في ذلك أن المكري في الذمة لو سلم دابَّة ، ثم استردّها وأتى بأخرى ، وقد يعتاد المكرون ذلك ، فنقول : إن لم يرض المكتري بهذا ، فلا يسوغ استرداد الدابة منه ، لما قرره الأئمة من ثبوت حق اختصاصه بالدابة ، حتى أثبتوا له أن يُكري تلك الدابة ، وهذا ينافي جواز انفراد المكري بالاستبدال . 5193 - وكان شيخي أبو محمد يقول : إن كان لفظُ الإجارة معتمِداً ذكر الدابة ، مثل أن يقول : ألزمتك دابة صفتُها كذا ، أركبها ، فإذا سلمت إليه الدابة ، فلا يجوز الاسترداد أصلاً . وإن قال : ألزمت ذمتك إركابي ، فالمعتمد الإركاب ، فيجوز الاستبدال ، والحالة هذه . والأئمة لم يفصلوا بين اللفظين ؛ فإن المعتمدَ - كيف جرى اللفظُ - الدابةُ وصفتُها ، والذي ذكره شيخي إنما يتجه ، ويحسن ، إذا كان الاكتراء لنقل حُمولة ؛ فإن الدابة لا أثر لذكرها ( 2 ) ، فإذا قال : ألزمت ذمتك نقلَ متاعي هذا إلى موضع كذا ، فلا ينبغي أن يكون لتسليم الدابة في هذه الصورة أثرٌ ووضعٌ 3 ) أصلاً ، وسنوضح أنه لو أراد نقلَ ذلك المتاع بكتفه ، جاز ، فلا أثر إذاً للدابة في هذا الموضع إذا لم يقع التعرض لها ، فإذا جاء المكري المتلزمُ بالدابة وحمّلها الحُمولة المذكورة ، فلا أثر للإتيان بها وتسليمها ؛ فإن مقصودَ العقد نقلُ المتاع على أيِّ وجهٍ فُرض . أما إذا كان المقصود الركوب ، فلا بد من التعرض للدابة ، بل لا بدّ من ذكر جنس المركوب ووصفه ؛ فإن الغرض يختلف بذلك اختلافاً بيّناً ، ولا أثر لذكر الدابة في نقل الحُمولات . هذا منتهى القول [ في ] ( 4 ) ذلك . 5194 - ومن بقية الكلام في هذا القسم أن المكري الملتزم في الذمة إذا أفلس قبل
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : الذمة . ( 2 ) ( د 1 ) : لدركها . ( 3 ) ( د 1 ) : ووقع . ( 4 ) في الأصل : من .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 131 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب