تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تسليم الدابة الموصوفة ، وإقباضها ، فإن كانت الأجرة التي سلمها إليه قائمةً بعينها ، فالمكتري بالخيار بين أن يفسخ العقد ، ويسترد عينَ ماله ، وبين أن يُمضي العقدَ ، ويضارب الغرماء . وإن لم تكن الأجرة باقيةً ، فلا وجه له إلا المضاربة ، والسبيل فيها أن يضارب بكراء مثل إركابه على الدابة الموصوفة ، إلى الموضع المذكور ، وما خصه بالمضاربة لا يسلّم إليه ؛ إذ لو سُلّم إليه ، لكان اعتياضاً عن المسلَم فيه ، ولكن يصرف ما يخصه إلى دابة يركبها ، فإن أمكن شراء دابة للمفلس ، حتى يركبَها المكتري إلى المكان المسمى ، ثم الدابة تباع ، وتصرف إلى الغرماء ، فهذا بالغٌ حسن ، وفيه توفية حق المكتري من غير تنقيصٍ من حقوق الغرماء . وإن لم يتمكن من ذلك ، اكترينا بما يخصه دابةً على الصفة التي ذكرها ، فإن لم يف ذلك المقدارُ بتمام الغرض ، حصّلنا بعضَ المقصود ، وبقي الباقي ديْناً له في ذمة المفلس ، وقد ذكرنا المضاربة في السلم في كتاب التفليس . وهذا عين ( 1 ) ذاك . وقد نجز القول في اكتراء الدابة للركوب على صفة التعيين ، وعلى إلزام الذمّة . 5195 - فأما الاكتراء للحمل ، فينقسم إلى إجارةٍ ترد على عين الدابة وإلى إجارةٍ تعتمد إلزام ذمة [ المكري ] ( 2 ) ، فأما ما يتعلق بالعين ، فهو استئجار دابة معيّنة لتحمل متاعاً ، وفي اشتراط رؤيتها قولان ، كالقولين في شراء العين الغائبة ، ثم لا بد من الإعلام ، وله مسلكان ، كما تقدم ذكره : أحدهما - الإعلام بالزمان ، وذلك مثل أن يقول : اكتريت منك هذه الدابة بياضَ هذا النهار ، لأنقل عليها أمتعةً لي من الحانوت إلى الدار ؛ فالإجارة تصح ، فإنّ ذكْر المدة يُعلم المقصودَ ، ويبيّنه ، ولكن لا بد من ذكر المقدار الذي تحمله الدابة كلَّ كرّة ، فإنها لو حملت ما لا تُطيق في كل كرة ، لتفسخت ، وهلكت . فهذا وجهٌ في الإعلام .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : غير ذاك . ( 2 ) في الأصل : المكتري .