تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
متولِّياً ، ولم يكن موقوفاً عليه ، فموته لا يؤثر في الإجارة ، وهي باقية على لزومها . فأما إذا أجر الوقفَ من هو موقوف عليه ، وكان شرط الواقف مقتضياً ترتيبَ البطون ، وألا يستحق من في البطن الثاني شيئاً ما لم ينقرض مَن في البطن الأول ، ثم أجّر الموقوفُ عليه في البطن الأول الوقفَ ، فالقول في أن الموقوف عليه هل يؤاجر بسبب استحقاقه لرَيْع الوقف يأتي مستقصًى في كتاب الوقف ، إن شاء الله عز وجل ، وفيه نذكر تخريج ذلك على الأقوال في أن الملك في رقبة الوقف لمن ؟ فلسنا نخوض الآن في تفصيل ذلك ؛ فإنه من أقطاب كتاب الوقف ، كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . 5156 - فإذا أجر الموقوفُ عليه حيث يجوز له ذلك ، ثم مات الآجر في البطن الأول ، وشرْطُ ( 1 ) [ الواقف ] ( 2 ) يقتضي انتقالَ الاستحقاق إلى البطن الثاني ، فهل نحكم بارتفاع الإجارة في بقية المدة عند موت من في البطن الأول ؟ في المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - أن الإجارة لا تنفسخ ؛ فإنها انعقدت على اللزوم ، فلا يتضمن طريانُ الموت انفساخَها ، كما لو أجر المالك داره المملوكةَ ، ثم مات في أثناء المدّة ، فالملك ينتقل إلى الوارث في الرقبة ، ولكن لا تنفسخ الإجارة . والوجه الثاني - أن العقد لا يبقى في بقية المدة إذا انتقل الاستحقاق إلى البطن الثاني . 5157 - وبنى الأصحاب هذين الوجهين على اختلافٍ ذكروه في الوقف ، وذلك أنَّهم قالوا : البطن الثاني يتلقى الاستحقاقَ من البطن الأول تلقي الوارثِ من الموروث أم يتلقى من الواقف ؟ فيه اختلاف مشهورٌ بين الأصحاب ، ثم بنَوْا مسألتنا على ذلك ، فقالوا : إن حكمنا بأن البطن الثاني يتلقى من الأول ، فالإجارةُ تبقى في بقية المدة ، كما تبقى الإجارة إذا مات الموروث ، وإن حكمنا بأن البطن الثاني يتلقى الاستحقاقَ من الواقف ، فالعقد يزول في بقية المدة إذا مات من في البطن الأول .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ؛ فشرط . ( 2 ) في الأصل كما في ( د 1 ) : الوقف . والمثبت تقدير منا على ضوء عبارة الأصل التي مضت آنفاً .