ولو قال : بعتك صاعاً من هذه الصُّبرة ، وكانت معلومةَ الصيعان ، فالبيع صحيح . وإن كانت مجهولة ( 1 ) الصيعان ، ففيه وجهان ، قدمنا ذكرهما في كتاب البيع ، والجريان على الصحة . والفرقُ بين صاعٍ من صُبرة ، وبين شهر من شهور السنة أن الغرض يختلف بتقدم الشهر وتأخره ، وينضم إلى ذلك أنه لو فرض متاخراً ، لكان ذلك باطلاً ؛ من جهة استئخار الاستحقاق عن العقد الوارد على العين ، وهذا لا يتحقق في الصاع من الصُّبرة ؛ فإنه إذا عقد عليه ، فقد تنجّز استحقاقُ جزءٍ من الصُّبرة ، وتسليمه سهلٌ ، لا عسر فيه .
5152 - ولو قال : أجرتك الدار سنةً ، كلُّ شهر منها بكذا ، وأوضح حصةَ كل شهر ، فهذا جائزٌ ، ولا فرق بين أن يجعل الشهور متساوية في الحصص ، وبين أن يقدّرها مختلفة ، ونظير ذلك من مسائل البيع أنه لو قال : بعتك هذه الصُّبرة : كل صاعٍ بدرهم ، فالبيع صحيح ، ولو قال : بعتك هذه الصّبرة : كلّ صاع من نصفها بدرهم ، وكلُّ صاع من نصفها الآخر بدرهمين ، فالبيع صحيح وإن تفاوت ثمن الصيعان ؛ فإن ( 2 النصف من الصُّبرة كصبرةٍ على حالها ، فكأنه في تقدير 2 ) النصفين يشير إلى صُبرتين ، ويقول : بعتك هذه الصبرة : كل صاع بدرهم ، وبعتك هذه
الصبرة الأخرى : كلّ صاع بدرهمين .
5153 - ولو قال : أكريتك هذه الدارَ : كلَّ شهرٍ بدينار ، [ ولم ] ( 3 ) يذكر مدةً مضبوطة ، فالإجارة لا تصح على هذه الصيغة عندنا ، والمذهب أنها لا تصح في الشهر الأول أيضاً .
ومن أصحابنا من قال : تصح الإجارةُ في الشهر الأول ، وهو اختيارُ ابن سُريج ، وهو غير مرضي عند أئمة المذهب ؛ فإن الإجارة وردت على صيغةٍ واحدةٍ مسترسلة على الشهور كلها ، فتصحيحها في بعضها دون البعض لا يتجه .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : معلومة .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( د 1 ) .
( 3 ) سقط من الأصل .