تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهذا وما يدانيه لا ثبات له . 5148 - وذهب المحققون من أئمتنا إلى قطع القول بأن مدة الإجارة مردودة إلى التراضي ، ولا تعبّد فيها ، ولا ضبط ، ولكن يجب أن يؤاجر كلُّ شيء مدةً يُعلم بقاؤُه فيها ، أو يظن ذلك ، فإن كانت المدة بحيث يُقطع بأن المستأجَر لا يبقى فيها ، فالإجارة مردودة ، وإن كان [ يغلب ] إمكان البقاء فيها ، صحت الإجارة ، وإن غلب على الظن أن العين لا تبقى فيها ، وأمكن البقاء على بُعدٍ ، ففي المسألة احتمالٌ ، والأظهر التصحيحُ . وهذا القائل يحمل ذكر الثلاثين على وفاقٍ أجراه الشافعي في [ محاولةِ ] ( 1 ) بيان تطويل المدة . وقد يُجري المبيِّن عدداً على قصد المبالغة ، ولا يبغي تقديراتها ، وهو كقوله تعالى : [ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ] [ التوبة : 80 ] . ومما يجب التنبيه له أن القول الثالث في طريقة الأقوال ، وهو القول المنقاس المحكي عن الدعاوى ، محمول على ما وقع القطع به في هذه الطريقة لا محالة . 5149 - ثم من أجر شيئاً سنة لم يلزمه بيان حصة كل شهر من الأجرة . وإذا آجر سنين ، ففي المسألة قولان : أحدهما - وهو القياس - أنه لا يلزمه أن يبين حصةَ كل سنة منها ، كما لو اشترى عبيداً صفقةً واحدةً ؛ فإنه لا يجب بيان ما يخص كلّ واحد من العبيد . والقول الثاني - أنه يجب أن يُبيّن ما يخص كلَّ سنة من الأجرة ؛ لأن في ذلك تقليلَ الغرر ، وقد يُفرض تلف المعقود عليه ، ومسيس الحاجة إلى تقسيط الأجرة المسماة على ما مضى وبقي ، فإذا كانت الحصصُ مُبيّنةً ، هان دَرْكُ المقصود ، ووقع الاكتفاء بنص العقد عن طلب الحصص بالاشتهار ، وقد يعسر البحث عن الأُجَر في الأزمنة
هامش
= وساعد على ذلك الاختيار ورجحه قول الرافعي : " . . لأنها نصف العمر ، والغالب ظهور ( التغيير ) على الشيء بمضي هذه المدة " . فتح العزيز : 6 / 111 . والمعنى أن مدة الثلاثين هي أقصى مدة يتخيل فيها بقاء الحال على ما هو عليه ، والآن نحن نقول : إن الحياة يتغير وجهها كل ثلاثين سنة ؛ حيث ينتهي جيل ، وينشأ جيل في نحو هذه المدة . في الأصل : يعقب . ( 1 ) في الأصل : مجاوزة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 111 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب