فصل
قال : " وله أن يؤاجر عبده وداره ثلاثين سنة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
5147 - نص الشافعي هاهنا على أن من أراد أن يؤاجر ملكه ثلاثين سنة في عُقدةٍ ( 2 ) واحدةٍ ، جاز له ذلك ، ونص في بعض كتبه على أنه لا يزيد على سنة واحدة في مدة الإجارة ، ونص في كتاب الدعاوى على أنه يؤاجر ما شاء ، فجعل المدة إلى خِيَرَته من غير ضبط .
واختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من جعل هذه النصوص أقوالاً ، وأجرى ثلاثة أقوال : أحدها - أنه لا ضبط من طريق التعبد في المدة ، والأمرُ مفوّضٌ إلى ما وقع التراضي عليه ، وهذا هو القياس ، ولا حاجة إلى تكلف توجيهه .
والقول الثاني - أنه لا يجوز المزيد على سنة ؛ فإن الإجارةَ أُثبتت للحاجة ، وإلا فهي حائدةٌ عن القياس ؛ من جهة إيرادِها على مفقودٍ ، يتوقع ( 3 ) وجوده من عينٍ مخصوصة ، والحاجة في الأغلب لا تزيد على السنة ، والسنة الواحدة تشتمل على جميع جهات المنفعة ، وما يزيد بعد انقضائها في حكم المتكرر .
والقول الثالث - وهو أضعف الأقوال - أن الأمدَ الأقصى ثلاثون سنة ، ولا مزيد على هذه ، وهذا وإن ( 4 ) لم يترتب على أثرٍ ، فلا يليق بقاعدة الشافعي - رضي الله عنه - في توقِّيه عن التحكم بالتقديرات ، من غير توقيفٍ ، ولكنّ الممكن في توجيهه ، أن هذه المدة في تفاوض الناس [ هي ] ( 5 ) المعتبر الأقصى في نهايات [ التغايير ] ( 6 ) وهي نصف العمر الغالب .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 82 .
( 2 ) ( د 1 ) : في عقدٍ واحد .
( 3 ) في الأصل : ويتوقع .
( 4 ) ( د 1 ) : إن لم يترتب .
( 5 ) في الأصل : هو .
( 6 ) التغايير . هذه أقرب قراءة إلى السياق ، فالكلمة غير واضحة في ( د 1 ) بسبب أثر تصويب فيها ، وغير واضحة - قراءةً - في الأصل بسبب عدم استقرار ( النقط ) فوق الحروف وتحتها . =