تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لم يسلِّم المكري الدابةَ حتى انقضت المدةُ المضروبة ، تنفسخ الإجارة ، وترتفع بانقضاء مدتها ، ولو سلم الدابةَ إلى المكتري على أثر العقد ، فربطها المكتري ، ولم ينتفع بها حتى انقضت المدة ، فقد انتهت الإجارة نهايتَها ، وقرّت الأجرةُ المسماة ؛ فإنه استمكن من الانتفاع ، وضيّع حقَّه ، حتى تلفت المنافع تحت يده . ولو لم يضرب مدةً في الإجارة ولكن استأجر دابة ( 1 ) معينةً ليركبها إلى موضعٍ عيّنه ، فلو سلّم المكري الدابةَ إلى المستأجر ، فربطها مدةً لو سافر فيها ، لأمكنه قَطْع المسافةِ المذكورة ، فالإجارةُ تنتهي ، وتستقر الأجرة ، ولا يملك المسافرة ؛ فإنا جعلناه في حبسه وربطه بمثابة المستوفي . 5142 - ولو كانت المسألة بحالها ، فلم يسلِّم المكري الدابةَ حتى انقضت مدة كان يتأتى في مثلها قطعُ المسافة ، فهل نحكم بانفساخ الإجارة قياساً على ما لو اعتمد العقدُ مدةً مضروبة ، ثم حبس المكري الدابةَ فيها ، حتى انقضت تلك المدة ؟ اختلف أصحابنا : فذهب المراوزةُ إلى أن الإجارة تنفسخ ، وإن لم يجر للمدة ذكرٌ ، إذا مضى زمنٌ يسع في مثله استيفاءُ المنفعة ، وقطعُ المسافة ، وهذا قياسٌ حسنٌ ، لا يتجه غيره ؛ فإنَّ المدة وإن ذُكرت ، فليست معيّنة ، وإنما المطلوب المنفعةُ فيها ، فليكن الاعتبار بمضي زمان إمكان الانتفاع ، وأيضاً لم يختلف أصحابنا في أن الإجارة تنتهي نهايتها بربط المستأجر الدابة في الإجارة التي لم يجر فيها ذكر المدة ، فإذا استوى ذكرُ المدة وذكرُ المنفعة في حق المستأجر ، وفي حكم انتهاء الإجارة ، فينبغي أن يكون الأمر كذلك في حق المكري . 5143 - وذهب العراقيون إلى أن المدةَ إذا لم يجر لها ذكرٌ في الإجارة وإنما اعتمدت الإجارةُ قطعَ المسافة ، وإعلامَ المدى ، فإذا لم يسلم المكري الدابةَ في زمان لو سلمها فيه ، لأمكن استيفاء المنفعة ، فالإجارة لا تنفسخ ، والمكري مطالبٌ بتسليم الدابة ، وعللوا بأن المدة لم يجر ذكرُها ، والتسليم ممكنٌ بعد هذا الحبس ، وليس كحبس
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : مدة معينة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 108 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب