للمستأجر [ أن ] ( 1 ) يمرّ على الدابة ثمان فراسخَ في [ أيّ ] ( 2 ) صوبٍ .
ولكن يعترض فيه أنه إذا فعل هذا ، وانتهى إلى منقطع الفراسخ الثمان ، فإلى من تسلم الدابة ، وكيف الطريق فيه ؟ فنقول : إن رضي المالك بهذا ، وصاحَب الدابةَ ، أو أصحبها نائباً له ، فلا امتناع ، ولا عدوان ، والدابة تسلّم عند منتهى الفراسخ الثمان إلى المالك ، أو إلى نائبه من غير عدوانٍ ، وهذا جرى بعد إيراد العقد على الذهاب إلى مَرّ والرجوع منه .
5136 - ثم حكم هذه الصورة استقرار الأجرة المسماة لحصول استيفاء الركوب في ثمان فراسخَ ، ولو جرى العقد على المرور والرجوع ، ثم لم يصدر من المالك إذنٌ في مجاوزة مَرّ ، وعسر تسليم الدابة على منتهى ثمان فراسخ ، فهذا يجر عدواناً لا محالة ؛ فإن العقد انعقد على رد الدابة إلى بلدة المكري ، وهو بها ، ولكن إذا اتفق هذا ، فنقول : أما الأجرة المسماة ، فقد استقرت من جهة استيفاء المنافع ، وإذا انتهت المسافة ، فلا شك أن الراكب المستأجر متعدٍّ ؛ فإنه كان مأموراً بالرد إلى مكة راجعاً ، وقد ترك هذا وأنهى الدابةَ إلى محل يعسر الجريان فيه على موجب الشرط ، ولو ردها من تلك المسافة ، فهو في ردّه معتدٍ غارمٌ لأجر المثل .
5137 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أنه إذا جاوز مَرّاً ، والمسألة مفروضةٌ فيه إذا لم يكن الطريق الذي سلكه - مجاوزاً ( 3 ) - أوعرَ مما بين مكة ومَرّ ، فإنا نجعله بنفس مجاوزته متعدياً ، من جهة أنه بمجاوزة مرٍّ ، يتعرض لمخالفة الأمر في جهة رد الدابة ، وهو مقصودٌ بَيِّنٌ ، فهو إذاً غيرُ متعدٍّ من جهة استيفاء المنفعة ، ولكن [ يأتيه ] ( 4 ) العدوان من الجهة التي أشرنا إليها ، وهذا واضحٌ لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) زيادة من ( د 1 ) .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) مجاوزاً : بالنصب ( حالٌ ) من الضمير الفاعل ، و ( أوعرَ ) ( خبر ) يكن .
( 4 ) في الأصل رسمت هكذا : [ - اننه ] . بدون إعجام الحرف الأول . وإعجام الثالث والرابع من فوق ، وفي ( د 1 ) : ثابتة .