للدّابة ، فكان في حكم المودَع المؤتمن في تلك المدة .
وإن استأجر الدابة ، وفي الطريق خوفٌ ، ثم رجع ، وذلك الخوفُ قائم ، ففاتت الدابة ، فلا ضمان ؛ لأن الخوض في العقد جرى مع العلم بالخوف القائم ، ووقع الرضا بالذهاب ، والرجوع .
ولو كان الخوفُ قائماً ، ولكن لم يكن مالكُ الدابة عالماً به ، بل كان يظن أن الطريق آمن ، فهذا مما تردد فيه كلامُ الأصحاب ، فقال بعضهم : لا ضمان على المستأجر ، وإن فاتت الدابة ؛ وكان التقصيرُ من المالك ؛ إذْ ( 1 ) لم يبحث ، ولم يحتط لملكه .
ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان على المستأجر ؛ فإن المالك بنى الأمرَ على تقدير الأمن ، وقصّر المستأجر ؛ إذْ ( 1 ) لم [ يبيّن ] ( 2 ) له حقيقةَ الحال .
5140 - ولو كان الطريق آمناً في الممر ، ووقع بناءُ العقد عليه ، ثم حدث الخوف بعد الانتهاء إلى الموضع المعيّن ، فقد ذكرنا أن المستأجر لا ينقلب راجعاً حتى ينجلي الخوفُ ، فلو رجع ، وسلمت الدابةُ من جهة ذلك الخوف المعترض ، ولكن أصابتها آفةٌ أخرى ، فالمذهب أن الدابة مضمونة ؛ لأن المستأجر في خروجه في هذا الوقت متعدٍ . ومن صار [ متعدّياً ] ( 3 ) ، لم يتوقف وجوب الضمان عليه على أن يكون التلف من جهة عدوانه . هذا هو الذي لا يجوز أن يُعتقد غيره .
وقد أنهيتُ مسائلَ الفصل وختامها ما وعدناه من بيان احتساب الضمان على المستأجر .
5141 - وتفصيل القول فيه أنه إذا اكترى دابةً ، وذكر في الإجارة مدةً معلومة ، فإن
هامش
( 1 ) في ( د 1 ) : إذا .
( 2 ) في الأصل : يتبين .
( 3 ) في الأصل : معتدٍ . والمثبت من ( د 1 ) .