تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقد يخطر للفقيه أنه لا يصير متعدياً ما لم يستوف الفراسخ ، فإنّ ( 1 ) عُسْر الرد يتبيّن ( 2 ) إذ ذاك . وهذا ليس بشيء ولم نذكره ذِكْرَنا الاحتمالات الممكنة . 5138 - ومما يتم به الغرضُ أنه إذا استأجر دابةً ليركبها إلى مرّ ، ويرجع عليها إلى مكة ، وكانت العادة أن من انتهى إلى مرّ لم يرجع على فوره ، بل يبيت ثم يُصبح راجعاً ، فإذا جرى على العادة ، جاز ، ولا [ مستدرك ] ( 3 ) ، ولا نقول : اليوم الذي سكن فيه بمرّ محسوبٌ عليه ؛ من جهة تضييعه المنفعة ، كما سنوضح هذا في آخر الفصل ، إن شاء الله تعالى . ولو كانت العادةُ جاريةً بأن ينكفىء ( 4 ) على فوره راجعاً ، فلينكفىء . فإن أقام على خلاف المعهود في العادة ، كان ذلك الزمان محسوباً عليه . كما سيأتي تفصيله . ولو اضطربت العادةُ فالأصح حملُ مطلق العقد على الانكفاء ( 5 ) على البدار . ومن أصحابنا من أوجب التعرض لذلك عند اضطراب العرف ، وزعم أن إطلاق العقد مع اضطراب العرف يفسده . وهذا رديءٌ لا أصل له . 5139 - ولو استأجر دابةً للذهاب والرجوع ، فخرج والطريق آمنٌ ، فلما انتهى إلى المكان المعيّن ، حدث خوفٌ في الطريق ، فليس له أن يقتحمه ، ولو فعل ، وضاعت الدابة ، صار ضامناً ، وإذا مكث في ذلك المكان ، ( 7 وتثبط ( 6 ) إلى أن انجلى الخوف ، فذلك الزمان غيرُ محسوبٍ ، فإنا أمرناه بمصابرة تلك البقعة في ذلك الزمان 7 ) احتياطاً
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : وإن . ( 2 ) ساقطة من ( د 1 ) . ( 3 ) في الأصل : يستدرك . ( 4 ) ( د 1 ) : ينقلب . ( 5 ) ( د 1 ) : الانقلاب . ( 6 ) تثبط : تريث ، وتعوّق . وهنا تظهر براعة إمامنا ، ودقة عبارته ، وحسن اختياره لألفاظه ، وهو هنا ناظرٌ لقوله تعالى : { وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ } [ التوبة : 46 ] ، فالتأخر بهذا المكان ليس برادة المكتري ، وإنما هو معوّق ، ثُبط ، فتثبط ، ولذا لم يكتف بقوله : " مكث في ذلك المكان " . ( 7 ) ما بين القوسين سقط من ( د 1 ) .