تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
استأجر دابة من مكة إلى مَرّ ظهران ، فركب المستأجر إلى نصف الطريق ، ثم عنت له حاجة في البلدة ، فانعطف راجعاً ، قلنا له : إن كنت استأجرت الدابة لتركبها أربعة فراسخ وعيّنت لانتهاء سفرك مرّ ظهران ، فقد استوفيت ما استحققت ؛ إذ ركبت ذاهباً ، ومنعطفاً راجعاً أربعة فراسخ ، فقد استقرت الأجرة ، والدابة مردودةٌ على ربها . ولو خرج نصفَ فرسخٍ من مكةَ ، ثم انعطف على مكة ، فقد استوفى ربعَ المنفعة . فلو [ اتجه ] ( 1 ) في صوب [ مَرّ ] ( 2 ) ، فإذا طوى ثلاثة فراسخ ، قيل له : انتهى استحقاقُك ، فلا تتعدَّ موضعَك ، فإن تعدَّيْته راكباً ، كنت غاصباً ، وعليك أجرُ المثل للزيادة ، مع التعرض لضمان [ الدابة ] ( 3 ) . وكل ذلك يخرج على ما مهدناه من أن الاعتبار بالمسافة ، ولا أثر لتعيين الصوْب . 5135 - ويعترض فيما نُجريه أنه إذا ذكر صوباً سهلاً معبّداً ، ثم ركب الدابة في صوبٍ آخر وعرٍ ، فهذا عدوان . وإذا فرض عيبُ الدابةِ أو تلفُها بسبب سلوك المسلك الوعر ، كان هذا كما لو استأجر داراً ليسكنها ، فأسكنها القصَّارين ، والحدادين ، فتزلزلت القواعد ، واختلت ، ففي ذلك كلامٌ مجموعٌ ، يأتي من بعدُ ، إن شاء الله عز وجل . ولو استأجر دابةً إلى مَرّ ليركبها إليه ، ثم يرجع ، فهذا استحقاق الركوب ، في ثمانِ ( 4 ) فراسخ ، فإن من مكة إلى مَرّ أربعةَ فراسخَ ، فالذاهب إليه والراجع طاوٍ ثمانِ فراسخَ ، وما مهدناه من أن المرعِيَّ المسافةُ ، لا الصوْبُ المعين ، يقتضي أن يجوز
هامش
( 1 ) في الأصل : أتى . ( 2 ) في الأصل : مرّة . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) كذا في النسختين . وهذا لأنه نظر إلى لفظ الجمع ، فعامله معاملة المؤنث ، أما حذف الياء في ( ثماني ) ، فله وجه عند أهل الصناعة ، جاء في أوضح المسالك ، لابن هشام ، قوله : " لك في ( ثماني ) فتح الياء ، وإسكانها ، ويقلّ حذفها مع بقاء كسر النون ، ومع فتحها " أوضح المسالك : 172 طبعة مصطفى الحلبي .