تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فصل قال : " وإن تكارى دابة من مكة إلى [ بطن ] ( 1 ) مَرّ ، فتعدى بها إلى عُسفان . . . إلى آخره " ( 2 ) . 5131 - صورة المسألة أن يكتري دابة ليركبها إلى موضعٍ معلوم ، فإذا انتهى إلى ذلك الموضع ، وتعدّاه راكباً للدابة ، وذلك بأن يكتريها للذهاب إلى ذلك الموضع فحسب ، من غير رجوع من ذلك الموضع إلى مكان الإجارة ، فإذا كان كذلك ، فكما ( 3 ) انتهت الدابة إلى المنتهى المذكور ، فقد انتهت الإجارة ، ولا يجوز للمستأجر أن يركبها بعد ذلك ، وعليه أن يسلمها للمالك إن كان معه المالك ، أو إلى نائبه . فإن لم يكونا حاضرين في ذلك المكان ، سلّم الدابة إلى حاكم البقعة ، فإن لم يتمكن من شيء من ذلك ، فحكمه حكم المودَع إذا كان يضطر إلى مفارقة البلدة والانجلاء منها ، وكان لا يجد من يودع الوديعةَ عنده ، ولم يجد أيضاً حاكماً يراجعه ، فلا وجه إلا أن يسافر بالوديعة ، كذلك القول في المسافرة بالدابة بعد انتهاء الإجارة نهايتها ، فيسوقها أو يقودها راجعاً ، ولا ينتفع بها . 5132 - فلو جاوز المكانَ المعلومَ ، وتعدّاه راكباً منتفعاًَ بالدابة ، فقد تعدى إذا فعل ذلك ، وصار غاصباً للدابة ، ودخلت في ضمانه فيغرَم أجر المثل بعد انتهاء الإجارة . فإن تلفت الدابة في يده ، ضمنها بأكثر قيمتها من يوم التعدي إلى يوم التلف ، وكذلك يغرم أجر المثل لمدة العدوان ، فلو رد الدابة إلى المكان المعلوم المعيّن في الإجارة ، لم يخرج عن الضمان . وهذا جارٍ على قياسنا ؛ فإنا نقول : المودَع إذا تعدى في الوديعة ، ثم كف عن
هامش
( 1 ) في النسختين ( إلى مرّ ) والزيادة من مختصر المزني . وبطن مَرّ : بفتح الميم وتشديد الراء : من نواحي مكة ، عنده يجتمع وادي النخلتين ، فيصيران وادياً واحداً . ( ياقوت الحموي ) . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 83 . ( 3 ) " فكما " : بمعنى ( فعندما ) .