والسبب فيه أنها إذا ورثت ، وثبت أصل الإرث فيها ، ترتب على توريثها توريثُ المدلين بها .
ثم إذا ثبت أنها ليست ترث بالعصوبة ، فعصباتها لا يرثون المنفيَّ ، وولدَ الزنا ، ولا يرثه أبوها ( 1 ) ، وهو أقرب مُدْلي بها ، فما الظن بمن سواه ؟
نعم . قد يرث المنفيَّ وولد الزنا مولى الأم إذا ثبت الولاء ؛ فإن ولاء أولاد المعتَقة [ لمولاها ] ( 2 ) ، وليس له أبٌ حتى ينجرّ الولاء إليه ، على ما سنفصل في باب الولاء ، إن شاء الله عز وجل .
فيخرج ممّا ذكرناه أن الأم ترثه الثلث ، ويرثه أولادها ؛ فإنهم إخوته من الأم ، والاثنان منهم يحجبان الأمَّ من الثلث إلى السدس ، وإن كان إدلاؤهم إلى الميت بالأم .
ويرثه مولى الأم إن كان عليها ولاء ، ولا يورث بالتعصيب إلا من جهة الولاء ، والقول في تفصيله محالٌ على باب الولاء .
وهذا فيما يتعلق بالأم ، وهو في نفسه إذا خلّف أولاداً ، ورثوه على القواعد البينة .
6390 - وقال ابن مسعود : أمّ الولد الذي لا ينسب إلى أبٍ عصبةٌ له تستغرق ميراثَه ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 3 ) في روايةٍ ، ولم تختلف الروايةُ عنه في أن عصبات الأم عصبةٌ له . وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أم ولد الملاعَنه عصبتُه ، وعصبتُها عصبتُه " ( 4 ) . وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال :
هامش
( 1 ) ولا يرثه أبوها : لا يقال : إنه لا يرثه ولو كان ثابت النسب ، فإنه جدٌ لأم . لا يقال هذا ؛ فإنه ذكر تمثيلاً للإدلاء بغير جهة الوراثة ، لا تمثيلاً بخصوص ولد الزنا والملاعنة .
( 2 ) في الأصل : لمواليها .
( 3 ) ر . المبسوط : 29 / 198 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 479 مسألة رقم 2148 .
( 4 ) حديث " أم ولد الملاعنة عصبته . . . " رواه سعيد بن منصور ، والدارمي ، والحاكم ، =