في المسألة أخت واحدة ، فينبغي أن يفضلها ، مع كونه عصبة ، ولا طريق مع ذلك إلا إحلال الجد محل أخٍ .
وهذا مع ما ذكرناه مدخول ؛ إلا أن يعضد بتقرير قوة الجد ؛ فإنه عصبة من صلب النسب ، ولأجل هذا ذهب شطر الأُمة إلى إسقاط الإخوة بالجدّ ، فهذا منتهى الاضطراب في ذلك .
6315 - فأمّا القول في الجد ، والبنت ، وبنت الابن ، مع الإخوة ، فمن يرى للجد السدس ، يعتلّ بأن البنت وبنت الابن يردان الأبَ إلى السدس ، فيجب ذلك في الجد ، ثم إذا ثبت ، فلا يُجمع له بين السدس ومزيدٍ ؛ إذْ معه في الفريضة من يرث ، وإنّما يأخذ الأب بالفرض والتعصيب إذا انفرد عن مزاحمٍ بعد البنت ، وبنت الابن .
فأمّا زيد ؛ فإنه يقول : في الجدّ قوة الأبوة ، ولكنه لا يُسقط الأخَ والأختَ ، فَقَصْرُه على السدس ، وتفضيل الأخ والأخت عليه ، لا سبيل إليه ، ولو اقتصر حقُّه على السدس ، لكانت البنت سبباً في تكثير نصيب الأخ ، وتقليل نصيب الجد ، وهذا بعيد .
وأمّا قول زيد في المعادّة عند تقديره القسمةَ بين الجد ، والأخ من الأب والأم ، والأخ من الأب ، فمعلّلٌ بأن الأخ من الأب والأم يقول للجدّ : أنت لا تحجب الأخ من الأب ، وإنما أنا الحاجب ؛ فأعدّه عليك ، لأزحمك ، ثم أسترد منه ، على ما سيأتي تفصيل ذلك .
وهذا كما أن الإخوة يحجبهم الأب ، وهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ، وإن سقطوا بالأب ، وهو على التحقيق بمثابة تلك المسالة ، غيرَ أن ذلك حَجْبٌ من فرض إلى فرض ، وهذا حَجْبٌ بالزحمة .
6316 - هذا منتهى ما أردناه في تعليل المذاهب ، ولولا شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بالتقدّم في الفرائض وإلا لاقتضى الإنصاف اتباعَ عليٍّ في
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 110
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١١٠