قالَ أبو الحسينِ بنُ فارسٍ : وهذا أحسنُ ما سمعتُ في هذا البابِ .
ثُمَّ إذا قرأَ الرَّاوي ، أوِ القارئُ عليهِ شيئاً من ذلكَ ، فإنْ شاءَ قَدَّمَ ما وقعَ في الأَصلِ ، والروايةِ ثُمَّ يُبَيِّنُالصَّوابَ . وإنْ شَاءَ قَدَّمَ مَا هُوَ الصَّوابُ ثُمَّ قالَ : وقعَ في الروايةِ كذا وكذا . وهذا أَوْلَى مِنَ الأَوَّل كَيْلاَيقولَ على رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما لَمْ يَقُلْ . قالَهُ ابنُ الصلاحِ قالَ : ( ( وأَصلحُ ما يعتمدُ عليهِ في الإصلاحِ أنْ يكونَ ما يصلحُ بهِ الفاسدُ قدْ وردَ في أحاديثَ أُخَرَ ، فإنَّ ذاكِرَهُ آمنٌ مَنْ أنْ يكونَ متقوِّلاً على رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما لم يَقُلْ ) ) .
647 . . . . وَلْيَأْتِ فِي الأَصْلِ بِمَا لاَ يَكْثُرُ . . . كَابْنٍ وَحَرْفٍ حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ
648 . . . . وَالسَّقْطُ يُدْرَى أَنَّ مِنْ فَوْقُ أَتَى . . . بِهِ يُزَادُ بَعْدَ يَعْنِي مُثْبَتَا
إذا كانَ الساقطُ من الأَصلِ شيئاً يسيراً يُعْلَمُ أنَّهُ سقطَ في الكتابةِ ، وهو معروفٌ كلفظِ : ابنِ في النسبِ ، وكحرفٍ لا يختلفُ المعنى بهِ ، فلا بَأْسَ بإلحاقِهِ في الأصلِ من غيرِ تنبيهٍ على سقوطِهِ . وقد سألَ أبو داودَ أحمدَ بنَ حنبلٍ فقالَ : وجدْتُ في كتابي : ( ( حَجَّاجٌ عن جُرَيْجٍ عن أبي الزُّبَيْرِ ) ) ، يجوزُ لي أنْ أُصلحَهُ : ( ( ابنُ جريجٍ ؟ ) ) فقالَ : أرجو أنْ يكونَ هَذَا لا بأسَ بهِ . وقيلَ لمالكٍ : أرأيتَ حديثَ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُزادُ فيهِ الواوُ والألفُ ، والمعنى واحدٌ ؟ فقالَ : أرجو أنْ يكونَ خفيفاً . انتهى . وإذا كانَ الساقطُ يُعلمُ أنَّهُ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 515
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٥١٥