فمَهْمَا رويتَ عنهُ ولحنتَ فيه كذبتَ عليهِ ( ) وقد روينا نحوَ ( ) هذا عن حمَّادِ بنِ سلمةَ أنَّهُ قالَ لإِنْسَاْنٍ : إنْ لحنتَ في حَدِيْثِي فقدْ كذبتَ عليَّ ، فإنِّي لا أَلْحَنُ ( ) وقدْ كانَ حمَّادٌ إمَامَاً في ذلكَ وقدْ روينا ( ) أنَّ سيبويهِ شكاهُ إلى الخليلِ بنِ أحمدَ ، قالَ سألتُهُ عن حديثِ هِشامِ بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ في رجلٍ رَعُفَ ( ) ، فانتهرني ، وقالَ لي ( ) : أخطأتَ ، إنَّمَا هو رَعَفَ ، أي بفتحِ العينِ - ، فقالَ لهُ الخليلُ : صدقَ ، أَتَلْقَى بهذا الكلامِ أبا أسامةَ قالَ ابنُ الصلاحِ : فحقَّ على طالبِ الحديثِ أنْ يتعلمَ مِنَ النَّحْوِ واللُّغَةِ ما يتخلَّصُ بهِ عن ( ) شَيْنِ اللَّحْنِ ، والتحريفِ ، ومَعَرَّتِهمَا ( ) وروى الخطيبُ عن شعبةَ قالَ مَنْ طَلَبَ الحديثَ ولم يُبْصِرِ العربيةَ كمثل رَجُلٍ عليه بُرْنُسٌ ، وليسَ لهُ رأسٌ ( ) وروى الخطيبُ أيضاً عن حمَّادِ بنِ سلمةَ ، قالَ مَثَلُ الذي يطلبُ الحديثَ ولا يعرفُ النحوَ ، مَثَلُ الحمَارِ عليهِ مِخْلاَةٌ لا شعيرَ فيها ( ) فبتعلُّمِ النَّحْوِ يسلمُ من اللَّحنِ وأما السلامةُ من التصحيفِ فسبيلُها الأَخْذُ من أفواهِ أهلِ العلمِ ، والضبطِ عنهم ، لا من بُطُونِ الكُتُبِ ، فقلَّمَا سَلِمَ من التصحيفِ مَنْ أخذَ العلمَ مِنَ الصُّحُفِ من غيرِ تدريبِ المشايخِ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 512
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٥١٢