تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وَيَنْبَغِي تَقْييدُ الإطلاقِ بما إذا لم يكنِ المحذوفُ مُتعلِّقاً بالمأتيِّ بِهِ تَعَلُّقاً يُخِلُّ بالمعنى حَذْفُهُ ، كالاستثناءِ ، والحالِ ، ونحوِ ذلكَ ، كما سيأتي في القولِ الرابعِ . فإنْ كانَ كذلكَ لم يَجُزْ بلا خلافٍ ، وبهِ جزمَ أبو بكرٍ الصَّيْرَفيُّ ( ) وغيرُهُ ، وهو واضحٌ . والثالثُ : أَنَّهُ إِنْ لم يكنْ رواهُ على التمامِ مَرَّةً أخرى هو أو غيرُهُ ، لم يَجُزْ . وإنْ كانَ رواهُ على التمَامِ مَرَّةً أُخرى هو أو غيرُه جازَ ( ) . وإليهِ الإشارةُ بقولي : ( أو إنْ أُتِمَّ ) أي : أو أجِزْهُ إِنْ أَتَمَّ مرَّةً ما ، منهُ أو من غيرِهِ . والقولُ الرابعُ : وهو الصحيحُ كما قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( إنَّهُ يجوزُ ذلكَ مِنَ العالمِ العارفِ إذا كانَ ما تركَهُ متمَيّزاً عمَّا نَقَلَهُ ، غيرَ متعلِّقٍ بهِ ، بحيثُ لا يختلُّ البيانُ ، ولا تختلفُ الدلالةُ ، فيما نَقَلَهُ بتركِ ما تَرَكَهُ . قالَ : فهذا ينبغي أنْ يُجَوَّزَ ، وإنْ لم يَجُزِ النقلُ بالمعنى ( ) ؛ لأنَّ ذلكَ بمنْزلةِ خبرينِ منفصلينِ ) ) ( ) . وإلى تصحيحِ هَذَا القولِ الإشارةُ بقولي : ( وَمِزْ ذا بالصَّحِيحِ ) . وليسَ للمُتَّهمِ أنْ يحذفَ بعضَ الحديثِ ، كما ذكرَ الخطيبُ ( ) أنَّ مَنْ روى حديثاً على التَّمامِ ، وخافَ إِنْ رواهُ مرَّةً أُخرى على النقصانِ أَنْ يُتَّهَمَ بأَنَّهُ زادَ في أَولِ مرَّةٍ ما لَمْ يكنْ سَمِعَهُ أو أَنَّهُ نسيَ في الثاني باقي الحديثِ ؛ لقلَّةِ ضَبْطِهِ ، وكثرةِ غَلَطِهِ ، فواجبٌ عليهِ أَنْ ينفي هذهِ الظِنَّةَ عنْ نفسِهِ . وقالَ سُلَيمٌ الرَّازيُّ : ( ( مَنْ رَوَى بعضَ الخبرِ ، ثُمَّ أرادَ أنْ ينقلَ تمامَهُ ، وَكَانَ ممَّنْ يُتَّهَمُ بأنَّهُ زادَ في حديثِه ِ ؛ كانَ ذلكَ عُذْرَاً لهُ في تركِ الزيادةِ ، وكتمانِها ) ) ( ) . وإليهِ الإشارةُ بقولي : ( فإنْ أبى ) أي : فإنْ خَالَفَ ،