الروايةُ بالمعنى عندَ أكثرِ أهلِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ . ومنعَ بعضُ أهل الحديثِ والفقهِ مطلقاً ( ) . وقولي : ( وغيرُهُ ) ، ليستْ الواوُ للعطفِ ، بل للأستئنافِ ، أي : وأَمَّا غيرُهُ وهو الذي يعلمُ مدلولَ الألفاظِ .
وقولي : ( وقيل : لا الخبرَ ) أي : وقيلَ : لا تجوزُ الروايةُ بالمعنى ( ) في الخبرِ ، وهو حديثُ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويجوزُ في غيرِهِ ( ) ، والقولُ الأولُ هو الصحيحُ . وقد روينا عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ التصريحَ بذلكَ ، ويدلُّ على ذلكَ روايتُهم للقصَّةِ الواحدةِ بألفاظٍ مختلفةٍ . وقد وردَ في المسألةِ حديثٌ مرفوعٌ رواهُ ابنُ مَنْدَه في " معرفة ( ) الصحابةِ " ( ) ، من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ سُليمانَ ابنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ ( ) ، قالَ : قلتُ يا رسولَ اللهِ : إنِّي أسمعُ منكَ الحديثَ لا أستطيعُ أنْ أُؤَدِّيَهُ كما أسمعُ منكَ ، يزيدُ حرفاً ، أو ينقصُ حرفاً ، فقالَ : إِذْ لم تُحِلُّوْا حَرَاماً ، ولم تُحَرِّمُوا حَلاَلاً ، وأَصبتُمُ المعنى ، فلا بأسَ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 507
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٥٠٧