فَذُكِرَ ذلكَ للحَسَنِ ، فقالَ : لولا هذا ما حَدَّثَنَا . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( ثُمَّ إِنَّ هذا الخلافَ لا نراهُ جارياً ولا أَجراهُ الناسُ فيما نعلمُ فيما تضَمَّنتْهُ بطونُ الكتبِ ، فليسَ لأَحدٍ أنْ يغيِّرَ لفظَ شيءٍ من كتابٍ مصنَّفٍ ويُثْبِتَ بدلَهُ فيه لفظاً آخرَ بمعناهُ . فإِنّ الروايةَ بالمعنى رخصَ فيها مَنْ رخصَ ، لما كانَ عليهِم في ضبطِ الألفاظِ والجمودِ عليها من الْحَرَجِ والنَّصَبِ ، وذلكَ غيرُ موجودٍ فيما اشتملَتْ عليهِ بطونُ الأوراقِ والكتبِ ، ولأنَّهُ إنْ ملكَ تغييرَ اللفظِ ، فليسَ يملكُ تغييرَ تصنيفِ غيرِه ، واللهُ أعلمُ ) ) ( ) . وقدْ تَعَقَّبَ كلامَهُ ابنُ دقيقِ العيدِ ، فقالَ : إنَّهُ كلامٌ فيهِ ضَعْفٌ ( ) ، قالَ : ( ( وأَقلُّ ما فيهِ أَنَّهُ يقتضِي تجويزَ هذا فيما يُنْقَلُ مِنَ المصنَّفَاتِ إلى أجزائِنِا وتخاريجِنِا ، فإنَّهُ ليسَ فيهِ تغييرُ التصنيفِ ( ) المتقدِّمِ .
قالَ : وليسَ هذا جارياً على الاصطلاحِ ، فإنَّ الاصطلاحَ على أنْ لا تُغَيَّرَ الألفاظُ بعدَ الانتهاءِ إلى الكتبِ المصنفةِ سواءٌ رَويناها فيها أو نَقَلْناها منها ) ) ( ) ، ( قلتُ : لا نسلِّمُ أَنَّهُ يقتضي جوازَ التغييرِ فيما نقلناهُ إلى تخاريجِنا ، بلْ لا يجوزُ نقلُهُ عن ذلكَ الكتابِ ، إلاَّ بلفظِهِ دونَ معناهُ ، سواءٌ في تصانيفِنا ، أو غيرِها ، واللهُ أعلمُ ) ( ) .
وقولي : ( حَظَرْ ) أي : مَنَعَ من قولهِ تَعَالَى : { وَمَاْ كَاْنَ عَطَآءُ رَبِّكَ
مَحْظُوْرَاً } ( ) ، أي : ممنوعاً . وينبغي لمَنْ روى بالمعنى أنْ يقولَ ، أو كما قالَ ، أو نحوَ هذا ، وما أَشبَه ذلكَ . فقد وردَ ذلكَ عن ابنِ مسعودٍ ، وأبي
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 508
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٥٠٨