تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الذي ذكرهُ صاحبُ " المحصولِ " واتباعه ، بل زادَ بعضُهم على هذا ، وهو القاضي أبو محمَّدِ بنُ خَلاَّدٍ الرامَهُرْمُزيُّ ، فقالَ : حَتَّى لو قالَ لهُ : هذهِ روايتي ، ولكنْ لا تروِها عنِّي ، ولا أُجيزُهُ لكَ ، لم يضرَّهُ ذلكَ . قالَ القاضي عياضٌ : ومَا قالَهُ صحيحٌ لا يقتضي النظرُ سواهُ ؛ لأَنَّ مَنْعَهُ أنْ لا يُحَدِّثَ بما حَدَّثَهُ لا لعلةٍ ولا ريبةٍ في الحديثِ لا يُؤَثِّرُ ؛ لأَنَّهُ قَدْ حدَّثَهُ ، فهو شيءٌ لا يُرْجَعُ فيهِ ، وردَّهُ ابنُ الصلاحِ بأنْ قالَ : إنَّمَا هذا كالشاهدِ إذا ذَكَرَ في غيرِ مجلسِ الحُكْمِ شهادتَهُ بشيءٍ ، فليس لمنْ سمعَهَ أنْ يَشْهَدَ على شهادتهِ ، إذا لم يَأذَنْ له ولم يُشْهِدْهُ على شهادتِهِ ، قال : وذلك مما تساوَتْ فيه الروايةُ والشهادةُ ؛ لأَنَّ المعنى يجمعُ بينهما فيهِ ، وإنِ افترقتا في غيرِهِ . وقالَ القاضي عياضٌ : قياسُ مَنْ قاسَ الإذنَ في الحديثِ في هذا الوجهِ وعدمِهِ على الإذنِ في الشهادةِ وعدمِهِ غيرُ صحيحٍ ؛ لأَنَّ الشهادةَ على الشهادةِ لا تصحُّ إلاَّ مَعَ الإشْهادِ والإذنِ في كلِّ حالٍ ، إلاَّ إذا سَمِعَ أَداءَها عندَ الحاكمِ ، ففيهِ اختلافٌ ، والحديثُ عن السماعِ والقراءةِ لا يُحتاجُ فيهِ إلى إذْنٍ باتِّفَاقٍ ، فهذا يَكْسِرُ عليهم حُجَّتَهُم بالشهادةِ في مسألتِنا هنا ، ولا فرقَ . وأيضاً فالشهادةُ مُفْترقةٌ مِنَ الروايةِ في أكثرِ الوُجُوْهِ . ثم عدَّدَ أشياءَ ممَّا يفترقانِ فيهِ .