وقولي : ( ورُدَّ ) أي : القولُ بالجوازِ ، كمسألةِ استرعاءِ الشاهدِ لِمَنْ يُحَمِّلُهُ شهادتَهُ فلا يكفي إعلامَهُ ، بل لابدَّ لهُ أَنْ يأذنَ لهُ أنْ يشهدَ على شهادتهِ ، إلاَّ إذا سَمِعَهُ يؤدي عندَ الحاكمِ ، كما تقدَّمَ ، فهو نظيرُ ما إذا سمعَهُ يُحدِّثُ بالحديثِ فحينئذٍ لا يحتاجُ إلى إذْنِهِ في أن يَرْوِيَهُ عنهُ ، ولا يضرُّهُ مَنْعُهُ إذا مَنَعَهُ ، وهذا كُلُّه في الروايةِ بإعلامِ الشيخِ . أَمَّا العملُ بما أخبرَهُ الشيخُ أنَّهُ سماعُهُ فإنَّهُ يجبُ عليهِ إذا صحَّ إسنادُهُ ، كما جزمَ به ابنُ الصلاحِ ، وحكاهُ القاضي عياضٌ عن مُحَقِّقِي أصحابِ الأُصولِ : أَنَّهُم لا يختلفونَ في وجوبِ العملِ بهِ .
السَّاْبِعُ : الْوَصِيَّةُ بالكِتَاْبِ
546 . . . . وَبَعْضُهُمْ أَجَازَ لِلْمُوْصَى لَهُ . . . بالْجُزْءِ مِنْ رَاوٍ قَضَى أَجَلَهُ
547 . . . . يَرْوِيْهِ أَوْ لِسَفَرٍ أَرَادَهْ . . . وَرُدَّ مَا لَمْ يُرِدِ الْوِجَادَهْ
القسمُ السابعُ من أقسامِ الأَخْذِ والتَّحَمُّلِ : الوصيةُ بالكُتُبِ ، بأَنْ يُوصِيَ الراوي بكتابٍ يرويهِ عندَ مَوتِهِ ، أو سَفَرِهِ لشخصٍ ، فهل له أَنْ يروَيهُ عنهُ بتلكَ الوصيَّةِ ؟ فرَوَى الرامَهُرْمُزِيُّ من روايةِ حَمَّادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ قالَ : قلتُ لمحمدِ بنِ سيرينَ :
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 455
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٥٥