فيما حكاهُ ابنُ الصلاحِ عنهُ . والظاهرُ أنَّهُ أرادَ بأبي حامدٍ هذا الغزاليَّ ، فإنَّهُ كذلكَ في " المستصفى " ، فقالَ : أمَّا إذا اقتصرَ على قولِهِ : هذا مسمُوعي مِنْ فلانٍ ، فلا تجوزُ الروايةُ عنهُ ؛ لأَنَّهُ لم يأذنْ في الروايةِ ، فلعلَّهُ لا يُجَوِّزُ الروايةَ لخللٍ يعرفُهُ فيهِ ، وإنْ سَمِعَهُ . انتهى كلامُه . وفي الشَّافِعِيِّيْنَ غيرُ واحدٍ يُعْرَفُ بأبي حامدٍ الطّوسيِّ لكنْ لم يَذْكُرْ لهُ مصنفاتٍ ذَكَرَ فيها هذهِ المسألةَ . ومَا قالَهُ أبو حامدٍ مِنَ المنعِ ، هو المختارُ ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ ، وقد تقدَّمَ أنَّ مقتضى كلامِ السيفِ الآمديِّ اشتراطُ الإذنِ فيهِ . وذهبَ كثيرونَ ، منهم : ابنُ جريجٍ ، وعبيدُ اللهِ العُمَريُّ ، وأصحابُهُ المدنيُّونَ ، وطوائفُ من المحدِّثينَ ، والفقهاءِ والأصوليِّيْنَ والظَّاهِريِّيْنَ ، إلى الجوازِ . واختارَهُ ونَصَرَهُ الوليدُ بنُ بكرٍ الغَمْريُّ - بفتح الغين المعجمة - في كتابِ " الوِجَازِة " له . وبه قطعَ أبو نَصْرٍ ابنُ الصَّبَّاغِ صاحبُ " الشاملِ " ، وحَكَاهُ القاضي عياضٌ عن الكثيرِ .
واختارَهُ أبو محمدِ بنُ خَلاَّدٍ الرامَهُرْمُزيُّ ، وهوَ مذهبُ عبدِ الملكِ بنِ حبيبٍ من المالكيَّةِ - وهو
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 453
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٥٣