تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بذلكَ الحديثِ بعينِهِ ، كما كانَ يفعلُهُ المتقدِّمُوْنَ ، ومِنْهَا لَفْظُ : خَبَّرَنا ، وقد ورَدَ عَنِ الأوزاعيِّ : أَنَّه خَصَّصَ الإجازةَ بقولهِ : خَبَّرَنا - بالتشديدِ - ، والقراءةَ عليهِ ، بقولهِ : أخبرنا . وقولي : ( ولم يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ ) أي : إنَّ معنى خَبَّرَ وأَخْبَرَ واحدٌ من حيثُ اللغةُ ، ومن حيثُ الاصطلاحُ المتعارفُ بين أهلِ الحديثِ . ومنها لفظُ : ( ( أن ) ) فيقولُ في الروايةِ بالسماعِ عن الإجازةِ : أخبرنا فلانٌ أنَّ فلاناً حَدَّثَهُ ، أو أخبرهُ . وحُكِيَ عن الْخَطَّابِيِّ : أنَّهُ اختارَهُ ، أو حَكَاهُ . وهوَ بعيدٌ مِنَ الإشعارِ بالإجازةِ . وحَكَاهُ القاضي عياضٌعن اختيارِ أبي حاتِمٍ الرازيِّ ، قالَ : وأَنكرَ هذا بعضُهُم ، وحقُّهُ أَنْ يُنْكِرَ ، فلا معنى لهُ يُتَفَهَّمُ منهُ المرادُ ، ولا اعْتِيدَ هذا الوضْعُ في المسألةِ لغةً ولا عرفاً ولا اصطلاحاً . قالَ ابنُ الصلاحِ : وهو فيما إذا سمعَ منهُ الإسنادَ فحسبُ ، وأجازَ لهُ ما رواهُ قريبٌ ؛ فإنَّ فِيْهَا إشعاراً بوجودِ أصلِ الإخبارِ ، وإنْ أَجْمَلَ المُخْبَرَ بهِ وَلَمْ يذكرْهُ تفصيلاً . ومنها : أَنْبَأَنَا ، وَهِيَ عِنْدَ المتقدمين بمنْزِلةِ : أَخْبَرَنَا . وحَكَى الْقَاضِي عياضٌعن شعبةَ : أنَّهُ قَالَ في الإجازةِ مرةً : أَنْبَأَنَا ، قَالَ : ورُوِي عَنْهُ أيضاً : أَخْبَرَنَا . قلتُ : وكلاهما بعيدٌ عَنْ شُعْبَةَ فإنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لا يرى الإجَاْزَةَ كَمَا تقدَّمَ نَقْلُهُ عنهُ . واصطلحَ قومٌ من المتأخِّرينَ عَلَى إطلاقِها في الإجازةِ ، واختارَهُ صاحبُ " الوِجَازَةِ " ، وَهُوَ الوليدُ بنُ بكرٍ ، وَقَالَ الحاكمُ : الَّذِي أَخْتَاْرُهُ وعهدْتُ عليهِ أكثرَ مشايخي ، وأَئِمَّةَ عَصْرِي ، أَنْ يقولَ فِيْمَا عُرِضَ عَلَى المحدِّثِ فأَجازَ لهُ روايتَهُ شفاهاً : أنبأني فلانٌ . وكانَ البيهقيُّ يقولُ في الإجازةِ : أَنْبَأَنَا إجازةً . وفي هَذَا التصريحُ بالإجازةِ معَ رعايةِ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 447 | عبد الرحيم بن الحسين العراقي / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل