صحيحةٍ إلى آخرِ كلامِهِ . وهذهِ المناولةُ المقرونةُ بالإجازةِ حَالَّةٌ محلَّ السَّماعِ عندَ بعضهِم ، كما حكاهُ الحاكمُ عن ابنِ شهابٍ ، وربيعةَ الرأي ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ ، ومالكٍ في آخرينَ مِن أهلِ المدينةِ ، ومَكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشامِ ومصرَ وخُراسانَ .
وفي كلامِهِ بعضُ تخليطٍ ؛ إذْ خلطَ عَرْضَ المناولةِ بعرْضِ السَّمَاعِ ، وقالَ الحاكمُ في هذا العرضِ : أما فقهاءُ الإسلامِ الذين أَفتوْا في الحلالِ والحرامِ فإنَّهم لم يَرَوْهُ سماعاً ، وبهِ قالَ الشافعيُّ والأوزاعيُّ والبويطيُّ والْمُزَنيُّ وأبو حنيفةَ وسفيانُ الثوريُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ وابنُ المباركِ ويحيى بنُ يحيى وابنُ راهويهِ . قالَ : وعليهِ عَهِدْنَا أَئمَتَنا ، وإليهِ ذهبوا ، وإليهِ نَذْهَبُ . وقالَ ابنُ الصلاحِ : إنَّهُ الصحيحُ وإنَّ هذا مُنْحَطٌّ عن التَّحْدِيثِ والإخبارِ .
وقولي : ( قُلتُ : قَدْ حَكَوَا إجماعَهُمْ ) ، أي : أجماعَ أهلِ النقلِ ، وإنما زدْتُ نَقْلَ اتفاقِهم هنا ؛ لانَّ الشيخَ حكى الخلافَ المتقدِّمَ في الإجازةِ ، ولم يحكِ هنا إلاَّ كونَها مُوازيةً للسَّمَاعِ أولا ، فأردْتُ نَقْلَ اتفاقِهِم على صَحَّتِهَا ، وقد حكاهُ القاضي عياضٌ في " الإِلماعِ " بعد أنْ قالَ : وهي روايةٌ صحيحةٌ عند معظمِ الأئَمةِ والمحدِّثينَ ، وسَمَّى جماعةً ، ثُمَّ قالَ : وهو قولُ كافةِ أهلِ النقلِ والأَداءِ والتحقيقِ من أهلِ النَّظَرِ . انتهى .
وقولي : ( مُعتَمَداً ) ، هو بفتحِ الميمِ ، وهو تمييزٌ ، أي : صحيحةً اعتماداً .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 440
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٤٠